تخطَّ إلى المحتوى

أهيئ أوراقا لشعري أنيقة

الطويل

٢١ بيت

المتفرقات

أهيّئ أوراقاً لشعري أنيقةً

فيهرب مني الشعر مزدرياً أمري

وآتيه بالأوراق صُفراً عليلةً

فيأوي لها جذلانَ يطفح بالبِشر

فشعري كروحي فائق متواضع

يميل إلى كوخ وينأى عن القصر

يشاهد في الطّرس الأنيق تصنّعاً

فيشعر في ذاك التصنع بالأسر

ويبصر إهمالاً بطرس مشعّثٍ

فيسكن فيه عائشاً عيشة الحرّ

أناقةُ أوراقٍ وشعرُ تصنعٍ

لهم وانظروا هذي الطلاقة في شعري

أطوف نواحي الكون فيما أقوله

وأقوالهم طرّاً بناحية تجري

بنوا شعرهم بيتاً على بيت آخرٍ

فلاحت لنا الأشعار قبراً على قبر

جريدٌ وعظمٌ دوّنا وحي احمدٍ

ودوّنت أشعاري على ورق الصرّ

وعيدانُ كبريت بحرق حروفها

كتبت بها الأشعار سطراً إلى سطر

وما ذاك بخلاً غير أني مجرّبٌ

فراراً لها إن جئت بالطرس والحبر

ومذ طالبتْني النفسُ للشعر سائغاً

بقصرٍ من الأوراق أسكتها زجري

فقلت على شعري أرى الكوخ زائداً

فمسكنُه في الروح والقلب والصدر

يجيء إليّ الشعر من غير دعوة

ويهرب إذ أدعوه بالفكر والخمر

تُشابههم أشعارهم في حياتهم

ويشبهني شعري بعالمي الحر

فذلك يفنى مثلهم قبل موتهم

وشعريَ مثلي خالد الروح والذكر

ولست بنظّام لدرٍّ أصوغه

ولكنني أرنو لمنتظم الدر

فأنقله خمراً لروح ومَسمعٍ

تُخالف خمر الناس في طعمة السكر

هي الخمر منها سكرةٌ لابن فارضٍ

وسكرةُ جبرانٍ وشُرّابها الكثر

بدنٍّ من الإخلاص خمّرت شهدها

فدع لابن هاني خمرة الدنّ والعصر

إذا لم تذقها اليوم لم تلقها غداً

فقم واغتنمها انها سكرة العمر