تخطَّ إلى المحتوى

شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار

غير معروف

١٦٤ بيت

المتفرقات

شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار،

من الناحية الأخرى يمر العاشقون،

ونجوم السينما يبتسمون.

ألف إعلان يقول:

نحن لن نخرج من خارطة الأجداد،

لن نترك شبرا واحدا للاجئين

شولميت انكسرت في ساعة الحائط،

عشرون دقيقة

وقفت، و انتظرت صاحبها

في مدخل البار، و ما جاء إليها.

قال في مكتوبه أمس:

لقد أحرزت، يا شولا و ساما و إجازة

إحجزي مقعدنا السابق في البار

أنا عطشان يا شولا، لكأس وشفه

قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجد

لكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفة

ولكي أرقص في البار.

من الناحية الأخرى،

يمر الأصدقاء

عرفوا شولا على شاطيء عكا

قبل عامين،و كانوا

يأكلون الذرة الصفراء..

كانوا مسرعين

كعصافير المساء..

شولميت انكسرت في ساعة الحائط، خمسين دقيقة

وقفت،و انتظرت صاحبها

شولميت استنشقت رائحة الخروب من بدلته

كان يأتي، آخر الأسبوع كالطفل إليها

يتباهى بمدى الشوق الذي يحمله

قال لها: صحراء سيناء أضافت سببا

يجعله يسقط كالعصفور في بلور نهديها

وقال:

ليتني أمتد كالشمس و كالرمل على جسمك،

نصفي قاتل و النصف مقتول،

وزهر البرتقال

جيد في البيت و النزهة، و العيد الذي أطلبه

من فخدك الشائع في لحمي.. مميت

في ميادين القتال!..

وأحسست كفه تفترس الخصر

فصاحت: لست في الجبهة..

قال:

مهنتي!

قالت له: لكنني صاحبتك

قال: من يحترف القتل هناك

يقتل الحب هنا.

وارتمي في حضنها اللاهث موسيقي،

وغىّ لغيوم فوق أشجار أريحا..

يا أريحا! أنت في الحلم وفي اليقظة ضدّان،

وفي الحلم و في اليقظة حاربت هناك

وأنا بينهما مزّقت توراتي

وعذبت المسيحا..

يا أريحا! أوقفي شمسك.إنّا قادمون

نوقف الريح على حد السكاكين،

إذا شئنا، و ندعوك إلى مائدة القائد،

إنا قادمون..

وأحسّت يده تشرب كفّيها. و قال

عندما كان الندى يغسل وجهين بعيدين

عن الضوء: أنا المقتول و القاتل

لكنّ الجريدة

وطقوس الاحتفال

تقتضي أن أسجن الكذبة في الصدر،

وفي عينيك، يا شول،ا و أن أمسح رشّاشي

بمسحوق عقيدة!

أغمضي عينيك لن أقوى على رؤية

عشرين ضحية

فيهما، تستيقظ الآن، و قد كنت بعيدة

لم أفكّربك.. لم أخجل من الصمت الذي

يولد في ظل العيون العسلّية .

وأصول الحرب لن تسمح أن أعشق

إلا البندقيّة!..

سألته شولميت:

ومتى نخرج من هذا الحصار؟

قال، و الغيمة في حنجرته:

أي أنواع الحصار؟

فأجاب: في صباح الغد تمضي .

وأنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولى

خداع للبصر..

نحن لا ندفع هذا العرق الأحمر..

هذا الدم لا ندفعه.

من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري حجر

قال: إن الوقت مجنون.

ولم يلتئم الليلة جسمانا

دعيني .

أذب الآن بجسم الكستنا و الياسمين

أنتيا سيدي فاكهتي الأولى.

وناما..

وبكى في فرح الجسمي.ن في عيدعما لون القمر

شولميت استسلمت للذكريات

كل روّاد المقاهي و الملاهي شبعوا رقصا

وفي الناحية الأخرى، تدوخ الفتيات

بين أحضان الشباب المتعبي.ن

وعلى لائحة الإعلان يحتد وزير الأمن:

لن نرجع شبرا واحدا للاجئين ..

والفدائيون مجتثون، منذ الآن

لن يخمش جنديّ و من مات

على تربة هذا الوطن الغالي

له الرحمة و المجد.. ورايات الوطن!

شولميت اكتشفت أنّ أغاني الحرب

لا توصل القلب و النجوى إلى صاحبها

نحن في المذياع أبطال

وفي التابوت أطفال

وفي البيت صور ..

ليتهم لم يكتبوا أسماءنا

في الصفحة الأولى،

فلن يولد حي من خبر..

وعدوا موتك بالخلد بتمثال رخام

وعدوا موتك بالمجد و لكن رجال الجنرال

سوف ينسونك في كل رخام

وسينسونك في كل احتفال..

شولميت اكتشفت أن أغاني الحرب

لا توصل صمت القلب و النجوى إلى صاحبها

فجأة عادت بها الذكرى

إلى لذّتها الأولى، إلى دنيا غريبة

صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

كان محمود صديقا طيب القلب

خجولا كان، لا يطلب منها

غير أن تفهم أنّ اللاجئين

أمة تشعر بالبرد،

وبالشوق إلى أرض سليبة

وحبيبا صار فيما بعد،

لكنّ الشبابيك التي يفتحها

في آخر الليل.. رهيبة

كان لا يغضبها، لكنه كان يقول

كلمات توقع المنطق في الفخّ،

إذا سرّت إلى آخرها

ضقت ذرعا بالأساطير التي تعبدها

وتمزّقت، حياء، من نواطير الحقول..

صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

عندما عانقها، في المرة الأولى، بكت

من لذة الحب.. و من جيرانها

كل قومياتنا قشرة موز،

فكرت يوما على ساعده،

وأتى سيمون يحميها من الحب القديم

ومن الكفر بقوميتها.

كان محمود سجينا يومها

كانت الرملة فردوسا له.. كانت جحيم..

كانت الرقصة تغريها بأن تهلك في الإيقاع.

أن تنعس فيما بعد في صدر رحيم

سكر الإيقاع. كانت وحدها في البار

لا يعرفها إلا الندم .

وأتى سيمون يدعوها إلى الرقص

فلّبت

كان جنديا وسيم

كان يحميها من الوحدة في البار،

ويحميها من الحب القديم

ومن الكفر بقوميتها..

شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار القديم

شولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات..

وضاعت في شريط الأزمنة

شولميت انتظرت سيمون لا بأس إذن

فليأت محمود.. أنا أنتظر الليلة عشرين سنة

كل أزهارك كانت دعوة للانتظار

ويداك الآن تلتفان حولي

مثل نهرين من الحنطة و الشوك.

وعيناك حصار

وأنا أمتد من مدخل هذا البار

حتى علم الدولة، حقلا من شفاه دموية

أين سيمون و محمود؟

من الناحية الأخرى

زهور حجريّة.

ويمر الحارس الليلي .

والإسفلت ليل آخر

يشرب أضواء المصابيح،

ولا تلمع إلا بندقيّة..