غَدَرْتَ بِعَهْدٍ كَانَ بِالأَمْسِ زَاهِراً
وَأَبْدَيْتَ غِلاًّ بَيْنَ تِلْكَ السَّرَائِرِ
فَلا رَحِمَ الرَّحْمَنُ نَفْساً لَئِيمَةً
تَبِيعُ وِداداً بِالفُلُوسِ الحَقَائِرِ
تُرِيكَ مِنَ الوَجْهِ الطَّلِيْقِ بَشَاشَةً
وَتُخْفِي طِبَاعاً مِثْلَ سُمِّ العَقَاقِرِ
عَهِدْتُكَ فِي جَدْبِ الحَيَاةِ صَدِيقَةً
فَكُنْتَ كَخَوَّانٍ خَفِيِّ المَخَاتِرِ
إِذَا نَابَ دَهْرٌ كُنْتَ أَوَّلَ هَارِبٍ
تَمِيْلُ مَعَ الرِّيْحِ العَقِيمِ المَواصِرِ
فَمَا أَنْتَ إِلاَّ كَالسَّرَابِ بَقِيْعَةٍ
يَغُرُّ ظَمِيْئاً فِي القِفَارِ الغَوَابِرِ
لَبِسْتَ رِدَاءَ النُّبْلِ زُوراً وَمِيْنَةً
وَتَحْتَ الرِّدَاءِ انْحَلَّ عِرْقُ المَصَائِرِ
فَذُقْ مَرَارَ الهَجْرِ غَيْرَ مُكَرَّمٍ
فَمَا لِخَوُونِ العَهْدِ طِيْبُ العَشَائِرِ