يَا سَائِلاً عَنْ شُمُوخِ الأَرْضِ فِي دَمِنَا
خُذِ الإِجَابَةَ مِنْ نارٍ وَإِعْصَارِ
مَا كُنَّا يَوْمَاً لِغَيْرِ اللهِ نَوَاصِينَا
وَلَا قَبِلْنَا بِأَغْلالٍ وَأَوْزَارِ
نَشُدُّ نَحْوَ العُلَا أَرْوَاحَنَا شُهُبَاً
وَنَرْسُمُ الفَجْرَ فِي أَحْدَاقِ ثُوَّارِ
هَذِي القَصَائِدُ مِنْ نَبْضِ الحَشَا نُسِجَتْ
بِنَارِ حِبْرٍ وَإِيمَانٍ وَإِكْبَارِ
عِزُّ الدِّيَارِ مَقَامَاتٌ نُقَدِّسُهَا
لَا زِينَةً مِنْ تَزَاوِيقٍ وَأَحْجَارِ
مَنْ رَامَ بَيْعَ ثَرَى الأَوْطَانِ مَنْقَصَةً
أَلْقَى بِتَاجِ العُلَا فِي لُجَّةِ العَارِ
فَالتِّبْرُ يَرْخُصُ إِنْ جُلِيَتْ نَزَاهَتُنَا
وَيْحَ النُّفُوسِ التِي تَشْرِي بِدِينَارِ!
نَحْنُ الذِينَ عَمَدْنَا الأَرْضَ مِنْ دَمِنَا
حَتَّى اسْتَشَاطَ الثَّرَى عَصْفَاً بِأَشْرَارِ
لَوْ سَاوَمُونِي عَلَى العَيْنَيْنِ مَا انْكَفَأَتْ
عَنْ إِرْثِهَا فِي ثَرَى الآبَاءِ أَبْصَارِي
فَاحْفَظْ عُهُودَكَ إِنَّ الأَرْضَ ذَاكِرَةٌ
تُدَوِّنُ الحَقَّ فِي سِفْرٍ وَأَسْطَارِ
مَا دَامَ فِي نَبْضِنَا حِسٌّ، فَمَوْطِنُنَا
أَبْهَى مِنَ الدُّرِّ فِي أَجْوَافِ بَحَّارِ
فَمَنْ يَمُتْ دُونَ حَقِّ الأَرْضِ، مِيتَتُهُ
نَصْرٌ تَلِيدٌ وَذِكْرٌ مِلْءَ أَمْصَارِ
تَمَّتْ بِمَا قَدْ خَطَطْنَا، وَاليَقِينُ بِنَا
أَنَّ العُرُوبَةَ مَأْوَى كُلِّ مِغْوَارِ