أَقُولُ وَقَدْ حَالَ الْأَجَارِعُ دُونَهَا
وَغَيَّبَهَا عُلْمَانُهُ وَأَبَاهِرُهْ
أَلَا مَنْ أَخُو ظَنٍّ أُخَابِئُ ظَنَّهُ
بِحَيْثُ تَنَاهُوا أَمْ بَصِيرٌ أُبَاصِرُهْ
وَكَائِنْ لِهَوْنَا مِنْ رَبِيعِ مَسَرَّةٍ
وَصَيْفٍ لَهَونَاهُ قَصِيرٍ ظَهَائِرُهْ
بِجِزْعٍ تُغَنِّينَا بِهِ مُسْتَظِلَّةٌ
بِسَاقٍ تُغَنِّيهِ وَسَاقٌ يُحَاوِرُهْ
دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ وَانْتَحَى مِثْلَ صَوْتِهَا
يُمَائِرُهَا نَوْحاً بِهِ وَتُمَائِرُهْ
أَظَلَّ بِأَطْلَالِ الْمَلِيحَةِ بَعْدَنَا
دَرُوجُ السَّفَى تَأْتَابُهُ وَتُبَاكِرُهْ
فَلَوْ أَنَّهَا كَانَتْ بَدَتْ يَوْمَ حَيَّةٍ
لِمُنْعَطِفِ الْقَرْنَيْنِ وَعْرٍ مَطَامِرُهْ
مِنَ الْهَائِبَاتِ السَّهْلِ فِي مُشْمَخِرَّةٍ
بِحَيْدِ وَعُولٍ يَأَمَنُ الْقَوْمَ فَادِرُهْ
أَتَاهَا وَلَوْ قَامَ الرُّمَاةُ وَسَاقَهُ
حِبَالُ الصِّبَا حَتَّى تَحِينَ مَقَادِرُهْ
تَهَادَى كَسَيلِ الرَّكِّ يَجْرِي حَبَابُهُ
بِبَطْحَاءَ ذِي وَعْثٍ قَلِيلٍ نَهَابِرُهْ
خَلُوبٌ لِأَلْبَابِ الرِّجَالِ بِدَلِّهَا
حِمَاهَا حَرَامٌ أَنْ تُحَلَّ مَحَاجِرُهْ
إِذَا لَمْ يُحَدِّثْكَ الْفَتَى عَنْ بَلَائِهِ
أَتَاكَ بِمَا يُبْلِي الْفَتَى مَنْ يُعَاشِرُهْ
وَزَايَلَ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا كَانَ يَحْتَوِي
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ تُلْقَى عَلَيْهِ شِرَاشِرُهْ
بِهَكْرَانَ فِي مَوْجٍ
كَثِيرٍ بَصَائِرُهْ
وتَحْدُرُ ذِفْرَاهُ نَسِيغاً كَأَنَّهُ
مَنَاضِيحُ نِقْسٍ مَا يُدِرُّ مَقَاطِرُهْ