إذا أصبحت ذا قلب حزينِ
فرفقا بالملامح والجبينِ
فما ذنب الملامح والثريا
أو الأفراح تدفن في الغضونِ
ووجنات الورود تصير شوكا
فتهجرها الطيور إلى الحجونِ
وحبات اللآلئ في المآقي
تكاد تفر من بؤس القرينِ
وما ذنب اللسان يذوق مرًّا
من الشكوى وأوهام الظنونِ
أو الكلمات تجري داميات
فيرتعد الشغاف مع الوتينِ
أو الأسرار يكشفها صباح
فيغدو الحر في ثوب السجينِ
وما ذنب الخلائق حين ترنو
إلى وجه كئيب مستكينِ
وتصغي للرعود برغم سمع
ترقَّق بالغناء أو الأذينِ
يحب الناس من يبدو سعيدا
وإن ذاب الفؤاد من الأنينِ
كحبهمُ لمن يبدو ثَريًّا
وإن هجمت عليه يد الديونِ
وحبهمُ لمن يبدو تقيا
وإن ستر الخفاء أخا مجونِ
فكن طلق المحيا للمعالي
وصن خديك عن أشواك تينِ
ودع ما أخبرتك به نجوم
يبيت على فراش في المزونِ
فلا تجهر بأسرار الليالي
وراقب عالم السر الدفينِ
وغالبْ ما تلاقي من صعاب
ولا تُغلبْ على الأمر المشينِ
وأعظم ما يشين المرء حقا
مزاولة الرياء بثوب دينِ
ومهما كنت دونًا في أمور
فغيرك في سواها دون دونِ
هي الأرزاق قد قسمت علينا
ودونت الحظوظ على الجبينِ
فلا تقرأ خطوطا في كفوف
تواصل نومها تحت الذقونِ
وفتش في خزائنك اللواتي
كنزتَ بها عطور الياسمينِ
وقلّب في دفاتر أمنيات
تداعبها قصائد من حنينِ
وقل للحزن أن يمضي أديبا
وإلا سوف تقذفه بطينِ
وتجلده وتنفيه بأرض
مسوّرة بأفراح السنينِ
وليس بها عبوس قمطرير
أقضَّ فراشه طلب الرنينِ
وقل للفرح أن يأتيك طيرا
يطير بك الفضاء بلا شجونِ
وحلق في سماوات طباق
لتضحى في الجنان على الغصونِ
تطاف بك الكؤوس مجنحات
على نهر من الخمر الرصينِ
كؤوس لا تصدع شاربيها
وليست مثل كأس في ليونِ
وبين يديك فاكهة ولحم
شهي الطعم يفنى في البطونِ
وأنهار من العسل المصفى
وأنهار من الماء المعينِ
وتضحى في النعيم بقرب حور
مثال للجمال وللفنونِ
خجولات طهورات عذارى
عشيرات لأصحاب اليمينِ
عفيفات اللسان مهذبات
بريئات السجايا والعيونِ
رشيقات غنوجات سكارى
يراقصن النسيم على اللحونِ
ودودات وأتراب صبايا
على فرش بديباج وضينِ
ولا لوم علينا حين نلهو
بما شئنا على مر القرونِ
ولا حزن يهاجمنا بسهم
فصفو العيش في قصر مكينِ
ولا خوف علينا من فناء
رماه الخلد في بحر المنونِ