وُصْلةٌ نعزِفُها في كلِّ عامْ
لا نُسَمِّيها سياسةْ
لا نسَمِّيها دراسةْ
لا نُسَمِّيها خِناقاتٍ ولا حتى غرامْ
ضيفُنا من ألفِ عامْ
صارَ للمنزِلِ أهلاً
في منامٍ وجلوسٍ وقيامْ
ضيفُنا كانَ شريكاً في الطّعامْ
كبُرَ الضيفُ سريعًا
كبُرَ الناسُ جميعا
نَسِيَ الناسُ مَنِ الضيفُ ومَنْ أهلُ المَقامْ
ذاتَ عامْ
جاءَ جدّي فرأى القريةَ أشلاءً وقد أرْخى اللِّثامْ
قالَ كيفَ اللهُ يُحييها وقد صارتْ حُطامْ؟
فأماتَ اللهُ جدّي ألفَ عامْ
ثمّ أحياهُ وقد شاهدَ جدّي
ضيفَهُ جِلْداً وأكوامَ عِظامْ
فكساهُ اللهُ لَحْماً فغدا الضيفُ تمامْ
قالَ جدّي يا إلهي إنهُ ضيفي
ومِن أهلي أعِدْ روحَ الغُلامْ
قالَ هذا ليسَ من أهلِكَ هذا عَمَلٌ كانَ حَرامْ
قالَ يا ربِّ لماذا؟
قالَ هذا أخبثُ الخلْقِ
من الرِّجل إلى اللحمِ إلى حدِّ العِظامْ
ذاتَ عامْ
هالتِ الأمطارُ هَوْلا
كتَمَ السّامِعُ قولا
حيثُ لا يخرجُ من أهوالِها حتى الكلامْ
واستوى جدِّي على متنِ السفينةْ
قالَ يا ضيفِ ألا تأتي معي؟
ربّما تغرقُ بالماءِ المدينةْ
قالَ إني سوفَ آوي جبلاً يعصِمُني
أفضلَ من تلكَ السفينةْ
ومضى عنا الغمامْ
بعدَ عامْ
فإذا بالجبَلِ العملاقِ والتَلِّ مليءٌ بالهَوَامْ
أصبحَ الكَهْفُ كهوفْ
أصبحَ الضيفُ أُلوفْ
خلَعَ الضيفُ اللثامْ
فإذا بالضيفِ قد صارَ رئيساً
بينما أصبحَ ربُّ الدارِ مَنْ يطْهو الطَّعامْ