ألا إنّما «مَيْلاءُ» زُمَّتْ جِمالُها
وبان عليها دلُّها وجمالُها
غرامي بذاك البيْنِ أجرَى مدامعي
وليستْ همومُ النفس تُعلَمُ حالُها
وما إنْ أرى ميلاءَ إلا كظَبيةٍ
من الوحشِ وَسْطَ الرملِ صِيدَ غزالُها
رمتْني بجيدٍ مثلِ جيدِ جدايةٍ
وعينٍ لها ترمي الحليمَ نبالُها
ولونٍ لها أصفاهُ حسنُ خميلةٍ
دنا ضالُها من فوقها وسِيالها
وترعَى أراكَ الجلهتَيْن بقفْرةٍ
تزيِّنها أوراقُها وظلالها
فأوطانُها تبكي عليها صبابةً
فآكامُها تبكي وتبكي رمالها
لقد صدعَ القلبَ اللَّجوجَ ادِّكارُها
وأمرضَه منها لعَمْري ارتِحالها
فأذكتْ سعيرًا في الجوانح يلْتظي
زوافِرُه أذابَ قلبي اشتعالُها
فراشَيْتُ عنها القلبَ والقلبُ مولعٌ
وذكْرتُها أضنَى الفؤادَ مطالُها
بقطْب الوجودِ من أقرَّتْ بفضلِه
أعالي الورى أطوادُها وجبالها
ومدَّ له الأعناقَ أهلُ ضلالةٍ
وقُوِّمَ منها ميلُها وضلالُها
فيسقيهمُ كأسًا من السِّرِّ للهدى
مشارِعُهُ يشفي السقيمَ زُلالها
خبيرٌ بما يشفي السقيمَ من الجوى
إذا ما برى أهلَ العُُضال عضالها
كريمٌ بذي اللّؤى وفي كلِّ لزْبةٍ
إذا ما دها أهلَ الثراءِ احتيالُها
له الرتبةُ العليا على كل ماجدٍ
أناملُهُ يروي العُفاةَ انهِمالها
وقد باع نفسًا للإلهِ عزيزةً
وهمَّتُه للهِ منه ابتذالُها
ويأتيه أهلُ الحاجِ في كل وجْهةٍ
لنَيْل المُنى أطفالُها ورجالُها
مدحتُك في شعرٍ نفيسٍ مهذَّبٍ
وأمثالُه في الشعر عَزَّ منالها
وإني بهذا المدح يا قطبُ أبتغي
قضاءَ أمورٍ لا يُرام مجالُها
صلاة على الهادي دوامَ اشتياقِنا
وما دام ينجو في المَوامِ رِئالُها