يا جراح المساء جرحيَ أعمقْ
فَدَعي صرختي تضجُّ وتأبَقْ
ثورة الشك تعتريني فتنزو
من حناياه آهةٌ تتمزّق
وإذا الشك في الجراح تمشّى
حطّم الفكر كل سرٍّ مُغَلَّق
إيه يا ليل ذاك شأن جراحي
كلما صفَّق الخيالُ وحلّق
أنا أغمدتُ مدية الشؤم في قَلْ
بي، فصاحت أحلام نفسي ترفَّق
ونثرت الأوهام في كل أفقٍ
ونصبت الشكوك في كل مفرق
غابة الصمت رحّبت بطيوفي
وجبين الآفاق أسنى وأشرق
وتعرَّت أسرار نفسي كأني
عاشقٌ فوقه الرؤى تتدفَّق
هكذا ترفع الكآبة للرو
حِ سجوفًا منها القداسة تعبق
حيث طيف المجهول يلتحف الصم
ت، بعينٍ يقظى وجفنٍ مؤَرَّق
عالمٌ تسبح الهواجس فيهِ
وخضمٌّ فيه القوافل تغرق
فارقصي يا رياحُ حول شراعي
وابسمي يا جراحُ سحرُك يُعشَق
إن جرحي ثغرٌ لنفسي ونفسي
ثغرُ مَن فتَّق الجراح وأرهق
فاسمعي يا رعودُ لحن إبائي
واتَّسِعْ يا فراغ صوتيَ مطلق
فارَ جرحي، زلازلُ الحقِّ مادت
ونداء الأعماق بالخير أغدق
وترامى من موقدي سيلُ نارٍ
تحسب الجَوَّ من شظاياه أطبق
يا جراح المساء ما أنت إلا
جمراتٌ من جذوتي تتألق
أنت وهج الحنين في كل نفسٍ
ووميض الجراح في كل مأزِق
أنا فيك انطلقت أبحث عن سِرْ
رِ خيالٍ في صمته أتحقَّق
أنا كحَّلتُ بالخلود جراحي
وتلاشيتُ في اللهيب الأزيرق