عِشرُونَ عَاماً يَا حَبِيبِي قدْ مَضَتْ
والهَمْسُ لا زَالَ اللّيالِي مُسْمِعِيْ
فِي رَعْشَةٍ مِن خَافِقٍ غَامَ الهوَى
واسْتَنْكرَ المَخبُوءُ غافِي مَضجَعِيْ
تَنتَابُنِي أحْلَى الأمَانِي قَدْ غَدَتْ
في صُحبتِيْ بحراً شِرَاعِي أدْمُعِيْ
مُسْتَوحِشاً فِي وَحْدَتِي فِي أنّتِيْ
أخفِيْ هُمُومِي مُسْتَجِيراً أضْلُعِيْ
قَالتْ عُيُونٌ عذَّبَتْنِيْ غُرْبَتِيْ
فِي رَحْبِ وجدٍ مِنْ حَنِينِي فاسْمَعِيْ
أنْتِ الّتِي ضَيّعْتِ صَفوَ الأُمنِيَا
تِ اللاتِ كانتْ باذِخَاتٍ مَخدَعِيْ
دُنْيَايَ قَدْ صَارتْ سَرَابًا مِنْ ضَنَى
إذْ غَابَ عِنْ قَلْبِي ضِيَاكِ فارْجِعِيْ
عِشرُونَ عَاماً يَا حَبِيبِي قدْ مَضَتْ
والفَجْرُ ناجانِي أُلاقِيْ فَاجِعِيْ
فاسْتِلّنِي سَيْفُ الخُضُوعِ المُؤلِمِ
يُؤذِيْ سُكُونِيْ فِي ربيعٍ يَانِعِِ
مَا عَادَ فِي صَبْرِيْ مَكَاناً شَاغِراً
مَاعَادَ لِيْ مَا كَانَ يَوْماً دَافِعِيْ
قَدْ لَفّنِيْ صّمْتٌ كَئِيْبٌ لامَنِيْ
في هدْأةٍ مِن زَمهَرِيرٍ جازِعِيْ
غَابَتْ عُيُونِي عن حبيبٍ كانَ دو
ماً راقِصاً كالضّوءِ ليلاً خادِِعِيْ
مَا بَينَ مَاضٍ من حنينٍ قَاتِلِي
حتّى العبير المُختَفِيْ فِي هاجِعِيْ
دَاريتُ حُزنِي فِي قَصِيدٍ مُنتَمٍِ
فِي هَاجِسٍ لا شيء عنكِِ مَانِعِيْ
أنتِ المُلامُ فلا تُبَالِي سَوسَنِي
إن هالَكِ الوجْدُ المُهِينِيْ فاخشَعِيْ
إن هَامَ سربٌ من يمَامٍ نَحوَكِ
إن طَافَ زَهرٌ مِن سَنَاكِِ فارْجِعِيْ
هَذِي طُيُوري قد أتتْ صفواً إلى
أمْسِيْ تُنَادِي فِي هواكِِ شَافِعِيْ
عِشرُونَ عَاماً يَا حَبِيبِي قدْ مَضَتْ
عَادتْ دمُوعِي أنتَ لا لنْ ترْجِعِي