جزعتْ فكادت أن تذوب تفجُّعا
ورضينَ لو رضِيَ القضاء المصرعا
نفسُ الفقيد وقد قضى ريحانها
والبائساتُ وقد فقدنَ الأروعا
فرضٌ عليهنَّ البكاء وحُقَّ للنْ
نَفسِ الشقيّةِ أن تنوح وتجزعا
وقع المصابُ وقد شككتُ فلم ألمْ
طَرْفًا يعنِّف في السؤال المسمعا
وطوى الثرى رجل السخاء ولم يشأ
قومُ الخليل ثراه إلا الأضلعا
وأبت عيونُ الثاكلات وقد بكت
عينُ السماء عليه إلا الأدمعا
لفدته أفئدةُ الصحاب لوَ انهم
قدروا وردّوا الموت ساعةَ أزمعا
حكمَ القضاءُ فلا مردَّ لسنّةٍ
دعتِ البريةَ أن تُجلَّ المبدعا
والناسُ ذو ألمٍ يسير مودِّعا
ويُرى وقد سكن الفؤاد مودِّعا
سرٌّ يسطِّر لابن آدم فعلَهُ
ولكل ساعٍ ما أعدَّ وما سعى
والمرء بالذكر الجميل ونظرةٍ
للراحلين تفيق قومًا هجعا
قالوا هو الداء العضال ولم يكن
إلا الجهاد أصاب شهمًا أصمعا
خطبٌ له اهتزَّ الشآم وودّ لو
يسطيع أن يمشي إليه مشيَّعا
وتمايلَ الهرمُ العزيز فرددتْ
جنباتُه ألمًا أنينًا مفجعا
كانا مغاني رِفدهِ وفعالهِ
والكل يفخر أن يكون المضجعا
أأبا المكارم ما دعا أهل الندى
إلا أجبْتَ وكنت أولَ من دعا
كنتَ الخليل لكل قلبٍ موجعٍ
مذ بنتَ ما غادرتَ قلبًا موجعا
ما الجود؟ ما الوطن العزيز؟ مفاخرٌ
عظمت ونالت في ربوعك مرتعا
هلعتْ بناديك القلوب فلا تكن
جزعًا فركنُ المجد لن يتزعزعا
إنّا كما تهوى إذا سأل الحمى
مُهَجًا وإقدامًا بذلنا طوّعا
يا طالبًا عطف «الخليل» وسائلاً
عمَّن إذا ناديت جاءك مسرعا
سِر في المرابع ما أردت ولا تسل
لمن النفوس الواجفات تفجُّعا
سلوى المكارم أن بين قلوبنا
شِيمَ الخليل ومجده تحيا معا