يَلومُ النّاسُ قَلبي في هَواهُ
وعُذري أنَّني لا أَلْتَقِيهِ
عَذَلْتُ العَقْلَ لَمّا تاهَ فِكْرِي
ودَرْبُ العِشْقِ نَارٌ نَصْطَلِيهِ
رَحَلْتُ مَعَ الهَوَى واللَّيْلُ يَسْرِي
وطَيْفُ الحِلْمِ يُسْلِمُنَا لِتِيهِ
نُشَيِّدُ في رِحابِ الغَيمِ دَاراً
ونَرْشُفُ مِن وِدادٍ نَشْتَهِيهِ
فَإِن نَطَقَ العَذُولُ بِقَوْلِ زُورٍ
فَنَبْضُ القَلْبِ حَقٌّ يبْتَغِيهِ
يُعاتبني القريب وليس يدري
بأنّ القلب رهنٌ في يديهِ
أُسافرُ في دروبِ الشوقِ وحدي
وكلُّ مَشاعري تسعى إليهِ
غَرسنا في فضاءِ الحُلمِ ورداً
فصارَ النبضُ شهداً نرتويهِ
أصونُ هواهُ في عُمقي سِواراً
ومِنْ غدر الزمان غَداً نَقِيهِ
إذا صَخبَ العواذلُ في مَلامٍ
فإنّ الحُبّ خلٌ نَجتبيهِ
رَأَيْتُكَ فِي مَرَايَا الرُّوحِ بَدْراً
أَنَارَ العُمْرَ... كَيْفَ لَنَا نَفِيهِ؟
فَكَمْ حَارَتْ عُقُولٌ فِي هَوَانَا
وَمَا فَهِمَتْ جُنُوناً نَرْتَدِيهِ!
يَقُولُونَ: "اسْتَفِقْ"، وَالقَلْبُ أَعْمَى
عَنِ الدُّنْيَا... وَيُبْصِرُ منه فِيهِ
فَلَيْسَ لَنَا عَنِ المَكْتُوبِ بُدٌّ
إِذَا هام الحَبِيبُ أنحتويهِ؟
أَسيرُ مَعَ المَنيَّةِ لَستُ أَدري
أَيَرحَمُني الزَّمانُ فأَصْطفِيهِ؟