تخطَّ إلى المحتوى

وذات طوق من بنات الوادي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

وذات طوقٍ من بناتِ الوادي

تُشْجي النُّهَى من غصْنها الميّاد

بنغمةٍ تزري بلحْنِ الحادي

إن ضاقتِ العيسُ بهَوْلِ القَفْرِ

قد شاقها بُعْدُ أليفٍ غابا

من بعد عيشٍ بالوفا قد طابا

باتت تعاني البؤسَ والأوْصابا

واستسلمتْ للعسر بعد اليُسر

قد باكرت يوماً إلى أيْكَتِها

تبكي وتشكي من لظَى نكبتها

فاستوقف الراعي صدى آهاتها

وخال ذاكَ الصوتَ لحنَ السِّحْرِ

جثا على صخرته مُحْتارا

واستلَّ من وَفْضَتِه مِزْمارا

وأرسل الآهةَ فيه نارا

مشبوبةً جاشتْ بذاك الصدرِ

غنّى بلحنٍ هزَّ بنتَ الغابِ

حتى انتشت من خمرة الإعجاب

ثم دنتْ من ذلك القصَّاب

واستمحنته الصفحَ بعد الشكرِ

قالت له يا ملكَ اليراعِ

أسرْتَني يا صاحِ بالإبداع

أشفيتَ ما بالقلب من أوجاع

آنستَ إيحاشي بهذا القَفْرِ

من ذا الذي علَّمك الألحانا

من ذا الذي ألهمك الأوزانا

حتى غدوتَ العازفَ الفتّانا

تفعل بالألباب فعْلَ الخمرِ؟!

قال لها «العازفُ» يا ملاكي

أنتِ التي وحيتِ لي بذاكِ

ما كنتُ أدري ما الهوى لولاكِ

ولا اكْتسى الوادي بنفْحِ الزهرِ

كم من خطيبٍ يزدري سَحْبانا

وشاعرٍ قد أفحم الأقرانا

إن عقَّهُ شيطانُه أحيانا

تنكَّبتْ عنه عروسُ الشعرِ!

فلا يني يبحث عن رِئِيِّ

في العالم العلويِّ والسفليِّ

يوحي له بالنغم الشجيِّ

حتى يُرى بين النجوم الزُّهرِ

أمّا رَئِيّي عندما جافاني

ألفيتُ في شحْرورتي شيطاني

لا بل ملاكُ الحبِّ والتَّحنانِ

قد توَّجتْ لحني بتاجِ الفخرِ