تخطَّ إلى المحتوى

لك الله يا قلبا لقلب تفجعا

غير معروف

٢٤ بيت

النسيب

لَكَ اللهُ يَا قَلْبًا لِقَلْبٍ تَفَجَّعَا

عَلَى جَبَلٍ ألْقَيْتَ هَمًّا فَزَعْزَعَا

فَهَا قَدْ سَكَبْتَ الْقَطْرَ وَالسَّدُّ مَانِعٌ

وَهَا قَدْ جَرَحْتَ القَلْبَ جُرْحًا فََأَوْجَعَا

وَهَا قَدْ خَلَعْتَ الْخُفَّ عَلَّكَ حَافِيًا

تُشَاهِدُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ مَفْزَعَا

كَكَاهِنِ دَيْرٍ لَمْ يَرَ الضَّوْءَ أَشْهُرًا

كَرَاكِبِ عِيسٍ لَمْ يَرَ الدَّيْرَ إِذْ سَعَى

تَوَرَّعْتَ عَنْ شَدِّ النِّصَالِ إِلَى الْهَوَى

رَمَاكَ بِهَا مَا شَاءَ لَمْ يَنْسَ مَوْضِعَا

طَلَبْتَ الْهَوَى حَتَّى طُلِبْتَ بِهِ فَمَنْ

سَيُنْجِيكَ مِنْ أمْرٍ إِلَيْكَ تَسَرَّعَا

بِهَذَا الصَّدَى أَسْمَعْتَ صَوْتًا مُبَعْثَرًا

تَمَزَّقَ فِيكَ الْهَمُّ وَالْحُبُّ رَقَّعَا

أفَجَّرْتَ بُرْكانًا بِدَمْعٍ مُرَقْرَقٍ

أَمِ الدَّمْعُ مَاضٍ فِي الْعُرُوقِ مُقَطِّعَا

وَلاَ الرُّسْلُ تُغْنِي عَنْ لِقَاءٍ مُحَبَّبٍ

فَلَوْلاَهُ مَا كَانَ الْفَقِيرُ تَمَتَّعَا

كَأَنَّكَ شَيْخُ الحُبِّ فِي سُنَّةِ الْهَوَى

كَأَنَّكَ شَابٌ بِالْهُيَامِ تَشَيَّعَا

لَعَمْرِي لَقَدْ أحْمَى الْفِراقُ تَوَدُّدًا

عَلَى جَمْرَةِ الْأَشْواقِ تَبْدُو مُضَوَّعَا

تَجَرَّعَكَ الطُّوفَانُ وَالدَّمْعُ هَامِلٌ

وَقِيلَ أَيَا أَرْضُ ابْلَعِي مَا تَجَرَّعَا

أَنَا الْقَمَرُ الْمَمْشُوقُ فِي صَفْحَةِ النَّدَى

وَأَنْتَ النَّدَى الْمَعْشُوقُ فِي الوَرْدِ ألْمَعَا

فَلاَ الْأَرْضُ تَدْرِي أَنَّ فِيكَ تَمَرُّدًا

وَلاَ الْمَاءُ أَدْرَى بِالَّذِي قَدْ تَصَدَّعَا

فَلَيْسَ لِهَذَا الحُبِّ فِي الْأَرْضِ مَوْطِئٌ

إِذَا فَارَ تَنُّورُ الْهُيَامِ وَجَمَّعَا

قَدِ انْفَلَقَ الْبَحْرُ انْفِلاقًا بِلاَ عَصًا

وَمَا بَيْنَ طَوْدَيْهِ احْتِرَاقٌ تَرَبَّعَا

فَهَلْ نَاقَةٌ يَكْفِيكَ مِنْهَا خُرُوجُهَا

مِنَ الصَّخْرِ حَيْثُ الصَّخْرُ قَلْبٌ تَمَزَّعَا

تَذَوَّقْتَ شِعْرًا لَيْسَ يَرْوِيكَ عَذْبُهُ

وَلاَ شَبَعٌ يُغْنِيكَ عَنْهُ فَتَشْبَعَا

وَقَدْ أهْلَكَ الشِّعْرُ المَجَانِينَ سَطْوَةً

وَأنْتَ بِهَذَا الْبَيْتِ تَفْنَى تَطَوُّعَا

نَطَقْتَ فَأَطْرَبْتَ الرَّبَابَ فَهَزَّنِي

وَهَزَّ جِرَاحًا حِينَ زَادَتْ تَفَرُّعَا

عَدِمْتَ الْمُنَى وَاخْتَرْتَ رَأْيًا مُجانِبًا

كَشَفْتَ ثِيَابًا عَنْ قَمِيصٍ تَقَطَّعَا

فَخُذْ مِنْ وُرُودٍ كُلَّ شَيْءٍ وَطِرْ بِهَا

عَلَى الْمَاءِ إِنَّ الْمَاءَ أَوْلَى بِمَنْ سَعَى

فَمَنْ شَرِبَ الْحُبَّ اسْتَقَرَّ لِوِرْدِهِ

وَمَنْ كَنَّ وَرْدًا فِي رُبُوعٍ تَضَوَّعَا

خَرَجْتَ وَلَمْ تَخْرُجْ أَمِنْ جُبِّ يُوسُفٍ

إِلَى بَطْنِ حُوتٍ كُنْتَ تَبْكِي مُوَجَّعَا