ولأنَّ نهرَكِ والمساءَ غناءُ
أبدا بليلِكِ يغرقُ الشُّعراءُ
بغدادُ يا لغةَ السَّماءِ لأرضِها
وبنو الخلائقِ كُلهم إصغاءُ
قصرا وجدناكِ المَشِيدُ على المدى
وجميعُ من في ظلِّهِ أمراءُ
يا سهرةَ التاريخِ حيثُ مقامُهُ
وسنينُهُ ورجالُهُ النّدماءُ
يا مجدَ اسمٍ والحروفُ تَزفُّهُ
ومَسامعٌ وقصيدةٌ عَصماءُ
عشقٌ وأيُّ العشقِ يا كلَّ الهوى
وكأنَّنا في حبِّكِ استثناءُ
يا نزهةَ العينينِ يعصِمُكِ الذي
من شاءَ فيها رُغمَ من قد شاؤوا
طوَّفتُ فيكِ الرُّوحَ حَجَّ متيَّمٍ
وعَكَفتُ يُغنيني بكِ استغناءُ
وعلى سبيلِ الحُسنِ عَطَّرتُ الخطى
وسَموتُ تَحملُني لكِ العلياءُ
بغدادُ عيدٌ ما طوى أيامَه
يَجلو مَساكِ البدرُ والأضواءُ
قبَّلتُ في خدَّيكِ نهرَكِ والثَّرى
ويُصيبُني ممَّا بكِ الإغراءُ
فالفجرُ فوقَ الجسرِ أرخى شَمسَه
وكأن مَدَّ الضِفَّتينِ سماءُ
والأمُّ أرضٌ والمباني صحبةٌ
وبسفحِها صاغَ الهُويةَ ماءُ