مدِينتي تَعلو وتَعتَليْ الذُّرى
لِتَعلُوَ القِبابُ فيها والثّرَى
عاصمةٌ من مهدِها ولم تزل
تَبَسَّمَ الدَّهرُ لها أو أدبرَا
حسناءُ مَالتْ ترتوي من نَهرِها
فضمَّها منتَشيا واستكثرَا
شعَّت تباشيرُ الهوى في أهلهِا
فعانقوا النّخلَ وضمُّوا الأنهُرا
بغدادُ يا نورا يثيرُ صُبحَهُ
تَنثُرُهُ على المدى ليُسفِرا
ينتسبُ الحرفُ لها هُويةً
مُذ ولدَ العلمُ ورَصَّ الأسطُرا
وطيرُها اصطفَّ على أكتافِها
مُعتليا سُلطانَها المُظفَّرَا
ويسهرُ التَّاريخُ في قُصورِها
ويُوقظُ المجدَ على أنْ يَسهرَا
تُقبِّلُ الشّمسُ جَبينَ يومها
وتتركُ الأُفقَ مساءً مُقمِرا
لها الرّياحُ والأغاني والنّدى
أصداؤها إن سكتت لن تُذكَرا
بغدادُ سحرٌ من عطا خالِقِها
تَقلَّدَ الدُّنيا وسَرَّ النَّظرَا
ما يصنعُ الوسنانُ ليلا إذ يرى
في طيفكِ الأنثى وبَدرا أشقرا
سأُنشِدُ الأشعارَ فيكِ مُغرما
ما أنَشدَ العُصفورُ غُصنًا أخضرا