لم يبق من عمر ولا أيام
فعلام تعشق خالب الأحلام
وعلام تجرى للسراب مهرولا
وكِذابه يغري مع الأوهام
رسم الزمان على الجفون خطوطه
وغدوت في نِكس وفي إحجام
أفلا سبرت من الحياة بلاءها
فدفنت في عمق الجوى أقلامي
وعلام خوفك والحياة كما ترى
وعلام تهرب من مصير أنام
إنى هنا وغدا هناك وما أنا
تاج المحل ولا ذرى الأهرام
ودع بلاط العاشقين فطالما
ودعت من شك ومن آثام
ودع هريرة أو فودع غيرها
فرضاب لبنى مثل ريق هِيام
والسعد لا يبقى طويلا مثلما
ما دام من حزن ولا آلام
وعجيب أمرك ما تلاقي من أسى
لما هجرت النيل بعد غرام
هلا تناديك الضفاف عشية
أضفافَ وادي النيل ألف سلام
إني هنا وأموت في عشقي لها
وأعود أحيا ما يطول مُقامي
يا أخضر الأرض التي ما أنبتت
إلا الرجال الغر من أقوام
هل يا ترى تنساك أرض أماجد
وارت أعزائي وشَعْر فطامي
ذكرى تهيج إذا المساء يلفني
ولثمت رغم البعد خد وئام
كم أمنيات في الصباح وأدتها
لما صحوت على أليم سقامي
عد بي إلى ذاك الصبا فلعلني
ودعت من عمري حزين حطام
ولكم تمنينا وعدنا بالذي
ما زاد عن ريح وعن أحلام
هل يقبضنّ الريح كفك مرة
تغنى بها عن غربة وهُيام