جُودُ الكريمة فاقَ كلَّ عطاءِ
فبه تلاشَتْ أزمَة الأرزاء
تالله ما اغتالَ الطلاقُ خِصالها
أو غالَ فيها شِيمَة الكُرَماء
فلئنْ تكُنْ ظلِمتْ، وصُودرَ حقها
أو عُومِلَتْ بالكاد كالغرباء
وأصابَها تطليقها في مَقتل
وأذاقها الحِرمانُ كأسَ شقاء
وطغى عليها الزوجُ دون هوادةٍ
واحتجَّ لم يُنصِتْ لأيِّ نِداء
والأهلُ للقانونُ طوعاً سَلّموا
واستسلمتْ هيَ بعدُ للضراء
لكنها لم تفتقِد أخلاقها
لم تستجبْ لمَشورة السُّفهاء
لم تستشرْ قوماً أرادوا عونها
في فتنةٍ همجيةٍ قعساء
بل كابدَتْ أحزانَها وكُروبَها
وتذرعَتْ بالصبر في البأساء
حتى إذا نزلتْ بزوج مِحنة
جعلتْه أشقى مَن على الغبراء
أودى بشاب كان يمشي آمناً
والدَّينُ مليونٌ بحُكم قضاء
دِيَة يُسَلَمُها لأهل قتيله
ويكون في حِل مِن البَلواء
ثلثان في يده، ويبقى ثلْثُها
مِن أين؟ والإفلاسُ خلفَ خِباء
والحَلُّ مَركبة يُسلمها لهم
متنازلاً عنها بكل صفاء
فتحركتْ زوجٌ بظلم طلّقتْ
ضَحَّتْ بما ورثتْ عن الآباء
والزوجُ أنقِذ مِن بلاءٍ مُحدِق
متسائلاً: مَن قد أزاحَ بلائي؟
فأجابتِ ابنتُه: طليقتُك التي
جَرَّدْتها مِن وافر النعماء
فأتى إليها شاكراً مَعروفها
ومُنوِّهاً برجوع ذي العصماء
قالت: يقولُ الناسُ: أرجعَها لِمَا
بذلتْ مِن الأموال للحُلفاء
سأعود لكنْ بعد أن ينسى الورى
ما كان مِن بذلي ودفع حِبائي
هو ليس مالي، فاستعدَّ لرَدِّه
بل زِده أضعافاً بكل رضاء
هو للبنات، وأنت أوفى والدٍ
لا خير في أبٍّ بغير وفاء