اكْتُبْ زَماني قِصّةَ الأحْزانِ
وَاحْكِ الأسَى بِرَبابةِ الأشْجانِ
اعْزِِفْ على أوْتارِ قَلْبي بالنَّوَى
وَارْسُمْ خُطوطَ المُرِّ بالألحانِ
وَانْثُرْ على ذَرّ الرّياحِ حِكايةً
أبْطالُها غُدِروا بِلا تَحْنانِ
جَفّفْ دُموعَ الشّوْقِ تحْرِقُ وَرْدتي
جَنِّبْ مُحَيّاها لَظَى النّيْرانِ
هَلّا تُذَكِّرُها زماني مَرّةً
أيّامَ سَعْدي في جِوَارِ حَناني
أيّامَ كُنّا بالكَمَانِ نَقُصُّها
وَبِرِقّةِ الأوْتارِ شَدْوُ بَناني
وَتَعانَقَتْ فينا الأماني حُلْوَةً
وتَسامَتِ الأرْوَاحُ في الأبْدانِ
كُنّا مَحَوْنا البَيْنَ منْ قاموسنا
غَلَبَتْ صُروفُ الدّهْرِ عَذْبَ بياني
قَدْ ماتَ حُلْمٌ في القلوبِ مُسَطّرٌ
قَدْ هَدّمَ الإعصارُ عُمْقَ كياني
مَنْ يُبْلِغُ المَحْبوبَ مني لَوْعَةً
ألْتاعُها ألَمًا على نُكْراني
أَنَسيْتِ ياوَلَهيْ أَماكِنَ حُبِّنا
أَيَهونُ عِشْقُ المُدْنَفِ الوَلْهانِ
أَفَلَمْ أُحَذّرْكِ الوُشاةَ وغَدْرِهمْ
لَدَغوا قُلَيْبي في أعَزِّ مَكانِ
وَالقلبُ إنْ يسْمعْ لِوَشْيٍ حاقدٍ
يُحْجَبْ عَن الابصارِ والتّبْيانِ
أنا لا أزالُ أمُرُّ بالدّوْرِ الّتيْ
قّدْ شاهَدَتْ حُبًّا عظيمَ الشّانِ
أتَلَمَّسُ الحَصَيَاتِ قدْ خَبَّأْتُها
لِتَقَاذُفِ الأشواقِ بالمَيْدانِ
وَأخُوْضُ في بَحْرِ الغَرامِ مُتَيَّمًا
وَالشَّوْبُ يَلْفَحُ وَجْنَتي وَجَناني
لا زَالَ هَمْسُ الشّوْقِ في أُذُني فلا
أسْلوْ حَديثَ الرّوْحِ بالنّسْيانِ