شَبِيهانِ كالمَاءِ مُستَأجَرُونا.
مُشَاةٌ عَلى المَاءِ لنْ يَعبُرُونا.
تَسَاموا كغَيمٍ،ورَاحُوا سُؤَالاً،
طَريقٌ تَطُولُ، تُزيغُ العُيُونا.
مَلامِحُنا لا تُلبِّي عَمِيقاً،
وجُلُّ المَلامِحِ صَارتْ سُجونا
عَرَفنَاكَ لَكنْ أَتِينا انكِسَاراً،
ولَيتَ الذي لَمْ يَكُنْ ، وأَتِينا.
هَزَمنَا البَعيدَ لِقَاءَ خَيَالٍ،
فَسَاحَ البَعيدُ لحَيثُ التَقِينا.
نَرِدُّ عِظَاتٍ تَنقَّتْ ضَلالاً،
لِسَانٌ سَليطٌ كَما يَشتَهِينا.
تَسَاءَلَ عَنَّا غَريبٌ وحِبرٌ،
لِمَاذا نَكُونُ هُنا؟! كَي نَهُونا.
لِمَاذا نَعودُ هُناكَ شَتاتاً،؟
ونَحنُ هُنا وَطَناً لَنْ نَكُونا.
غَرِيبَانِ سَاقَا قَطيعَ الأَمَاني،
ونَحنُ نَزِقُّ المَصيرَ شُجُونا.
فهَاتي يَدَيكِ نُصَلِّي سُكُوتاً،
ونجمعُ أَجزَاءَ بَعضٍ سُكُونا.
عَرَفتُكِ مِنذ التَقَينا اختَلَفنا،
نَرومُ بأَرضِ الحياةِ مَنُونا.
فلا تُشبِعي رَاحةَ الكَلِماتِ،
كَتَبنا البَقايا، وغُصنا الأُتُونا.
ألا تَلمسِينَ جَناحي قَليلاً،
أَطيرُ إِليكِ، أَتُوهُ فُتونا.
أُعَلِّقُ في الذِّكرَياتِ دُروبي،
أغابَتْ بنا الذِّكرياتُ حُصونا؟.
تُفَتِّتُنا في المَشَارقِ غَرباً،
تُغَرِّبُنا في الشُّروقِ هُتونا.
نِداءٌ: وذَاكَ الجِدارُ جَوابٌ،
ونَحنُ بلا الحُبِّ مُستَعبَدونا.
نُوَزِّعُ أَحلامَنا في رَغيفٍ،
وتَسبقُنا في الرَّغيفِ السُّنونا.
ألَستِ يَقيناً؟! ألَستِ بَقاءً؟ّ!
كَبُرنا عنِ الحُلمِ، صِرنَا أَنينا.
نُسَفِّهُ مَاءَ الوُجوهِ خَلاصاً،
نَبيعُ إلى الغَابرينَ مُدينا.
شَدونا فمنْ يَسمعِ الأُغنياتِ،
كِلانا أَضاعَ إِليهِ الأَمينا.
غَرِيقانِ: والمَاءُ تِلكَ النَّجاةُ،
كَذَبنا، ونَارُ النَّجَاةِ سَقَونا.
نَزُوفُ مَداراً،ونُطوَى سِوانا،
بجَوفِ الرِّياحِ نَشِدُّ حَنِينا.
أنا بَينَ بَيني بأَنتِ أَنايَ،
يُخَلِّدُ مَعنَاكِ، يَرجُو الظُّنُونا.
فلا شَكَّ غَامَ، يَعوذُ يَميني،
ومَازلتُ، أَحلِفُ عَنكِ اليَمِينا.
وأَنتِ احتِوَاءٌ تَراقصَ كَسلى
تَميلُ شِمالاً، أَميلُ يَمِينا.
أنا العَاشِقُ المُتَهَالكُ ظَنِّي،
جَمَعتُ الفَراغَ،وعُدتُ السَّجينا.
هنا الشَّامُ فاطلقْ يَديَّ سَلاماً،
صُواعاً لمِصرَ يَلوبُ طَحِينا.
يُفَتِّقُ في النِّيلِ سِرَّ ثُقَاةٍ،
ويَحجِبُ عَنْ أُختِهِ النَّاظِرينا.
يُداري الشِّفاهَ، تُحَاكي إِلهاً،
وعِندَ الدُّعَاءِ يَنامُ سَكِينا.
تَزُورُكَ قُدسٌ تُصَلِّي عُرُوجاً،
لأَهلِ المَدينةِ ما يَعتَرِينا.
تَعَالوا نُقِيمُ النِّداءَ جَمَاعاً،
جِماعٌ يُلاطِمُ فِيهمْ وفِينا.
وتَحبلُ أمُّ الذُّنُوبِ قِراباً،
تُسَاقِطُها النَّائباتُ علينا.
خُضوعاً نَتُوبُ إلى رَبِّ مُوسَى
فهلْ عَادَ مُوسَى غَريقاً إلينا.؟!
يُفَسِّرُ في اليَمِّ أَمرَ عَصَاهُ،
ويَبلغُ في الطُّورِ ما يَستَوِينا.
بأَندَلُسٍ أَنجَبَتْ مَريَمِيّاً،
يُضِيءُ الخَفيَّةُ، كي يَحتَوِينا.
سَنَترعُ كَأسَ الرُّؤُوسِ عِنَاباً،
وخَمرَ الفَناءِ كَثيراً سُقِينا.
على سَطحِ أنَّاتِهِ مَا غَوَاهُ،
يَقولُ الغَريبُ، بمَا يَرتَجِينا.
سَيَسعَى بَلاغاً، لمَنْ لا يُريدُ
طَريداً تَشَبَّى، فَتَاهُ الوَتِينا.
وأمُّ القُرَى تَستَعيدُ نُفُولاً،
عَلى عَرَصَاتِ التي تَشتَرينا.
نُباحٌ، وقَافلةُ الشَّامِ تَمضِي،
ونَسرجُ خَيلَ الرَّحيلِ الحَزينا.
ألا يا فَتَاةَ الحُقولِ تَعِبنا
نُصالحُ خَيلَ العِراقِ الحَرُونا.
نُعَاتِبُ مَاءَ الفُراتِ شَبِيهاً،
وتَغدِقُ نَخلَ العِراقِ الثَّمينا.
شَبيهانِ كالضَّوءِ لا عَهدَ أَمضَى
فأَضنَى، وأَسمَنَ جُوعاً رَهِينا.
ولا تَعرفينَ طَريقَ الحَريرِ،
بَعيداً تَرَاءَى يَرِصُّ الجَبينا.
وأَنتِ قَرَابينُ سُلطانَ جَورٍ،
تَنامينَ عَهداً يُرَبِّي الجَنينا.
لمَنْ بَاعَ كَنزَ الرِّمالِ نِصَاباً،
وأَرخَى ظِلالَ القِطَافِ مَهِينا.
أَثَابوا بَغَايا الهَجيرِ سَبَايا،
وَصَايا لمَنْ يُستَباحُ رَزِينا.
عَشِيقانِ:والحُضنُ يَغفُو بَغِيّاً،
عُرَاةٌ زُنَاةٌ تَبَاكوا لَدِينا.
كَما جَاءَ فِيهِ الكِتابُ تَوَصَّى
سِفاحَ القُبورِ، يَرُوجُ حَزِينا.
ولا شَيءَ يُنقصُنا كَسِوانا،
نُكَامِلُ مِنَّا، وهَا يَعتَلِينا.
أُوَجِّهُ وَجهي مَعَ العَالِقينَ
اكتِظَاظَ الفَنَاءِ بِنا تَائِبِينا.
يُحَيِّرُ شَكلَ المَرَاثي، ويَرثِي
خَلاءً، تَجَاهلَ، كي يَستَبِينا.
ومِثلَ امتِصَاصِ العُبورِ رَوِينا
مَدافنَ أَعمَارِنا، كَي نُعِينا.
سَأَذكرُ يَافَا بِسطرِ الوُلوجِ،
تُجَدِّدُ آثارَها تَقتَفِينا.
وتَحملُ عُكَّازَها شَطرَ غَربٍ
تُنَادي جِراحاً، ولَنْ تَستَعِينا.
إذا النِّيلُ يَجرِي، فعَظِّمْ إِلَهاً،
وسَابقْ وَراءً، لكَي تَستَكِينا.
قَداسَةُ نِيلي تُشَرِّعُ فَلقاً،
تَزَنَّرَ بالنَّادِباتِ قَرِينا.
عَلَوتَ جَعَلتَ المَخَاضَ سَبيلاً،
وعِندَ الوِلادةِ رُمتَ العَجِينا.
تُصَلصِلُ تِبرَ التُّرابِ بنُورٍ،
فيَبرَأُ في البَارِياتِ ثَمِينا.
أيا شُبهةَ المَاءِ رُدِّي نَقَاءً،
عَلى دَفتر المُتعَبِينَ حَنِينا.
يُرَوِّضُ سِفرَ الجِنانِ انبِعَاثاً،
إلى جَبهةِ الشَّمسِ كي يَرتَوِينا.
كأُغنِيَتَينِ على قَوسِ نَابٍ،
تُغَامَزَتَا بالعُقولِ جُنُونا.
فلا أَنتِ لَحنٌ يُغَاوي سَماءً،
ولا يَرجعُ الصَّوتُ حِيناً وحِينا.
صَدِيقانِ والشِّعرُ مَلَّ رَسُولاً،
يُحَجِّرُ في الفُقَرَاءِ بُطُونا.
ويَجلِسُ بالقُرفَصَاءِ انتِظاراً،
يُغَالي لكَي يَستَجيرَ رَصِينا.
أيا رَغبةَ المَوتِ ما لَكِ مِنَّا
سِوى كَفَنٍ يَستَمِيلُ دَفينا.
و نَحنُ نَعِدُّ الوُلوجَ أَنَاةً،
طَوَانا السِّيَاقُ، نَفُوزُ مُجُونا.