ما لِلفُؤادِ يَهيمُ حينَ يَراكِ
وَيَهُزُّهُ شَوقٌ بِهِ لِجَناكِ
فَكَأَنَّ مَسَّ الكَهرَباءِ بِأَضلُعي
أَو أَنَّ عَقلِي قَد سَباهُ هَواكِ
بَل ما لِحِسّي قَد طَبَتهُ مَحاسِنٌ
حَتّى أَقَمتُ الراحَ رَهنَ رِضاكِ
ما كُنتُ أَعرِفُ قَبلَ حُبِّكِ لِلهَوى
طَمَعاً وَما أَضنَى الفُؤادَ سِواكِ
فَأَنا المُعَنّى قَد أَضَرَّ بِهِ الهَوى
وَغَدا يُعَدُّ اليَومَ مِن أَسراكِ
نارُ الغَرامِ تَأَجَّجَت في مُهجَتي
فَالعَينُ ساهِرَةٌ وَقَلبِي شاكِ
حاوَلتُ سِلوانَ الهَوى وَصَبابَتي
فَأَهاجَ وَجدي لَحظُكِ الفَتّاكِ
حورُ المَها يُشبِهنَ طَرفَكَ ناعِساً
وَالخاتَمُ الذَهَبِيُّ يُشبِهُ فاكِ
قَد لامَني العذّالُ فيكِ وَأَسرَفوا
وَاللَومُ يَعذُبُ في سَبيلِ هَواكِ
لَو قَد أُعَلِّلُ فيكِ نَفسِي بِالمُنى
وَبِما أَرى لَحُسِبتُ من قَتلاكِ
لَو ما أَخافُ عَلَيكِ زَفرَةَ مُهجَتي
لَقَطَفتُ وَردَ الخالِ حينَ لِقاكِ
أَنتِ المَليكَةُ ما أَمَرتِ فَنافَذٌ
وَالوَصلُ وَالهِجرانُ في يُمناكِ
فَإِذا وَصَلتِ وَصَلتِ قَلبَ مُتَيَّمٍ
وَإِذا صَدَدتِ فَفي الصُدودِ هَلاكي
أَنتِ الَّتي ما زِلتُ فيكِ مُعَذَّباً
بِسَماعِ لَومِ العاذِلينَ عِداكِ
وَدَّ العَواذِلُ لَو أَموتُ بِلَوعَتي
وَوَدِدتُ أَنّي في الحَياةِ فِداكِ
يا مِصرُ يا خَيرَ البِلادِ تَحِيَّةً
وَسَلامَةً مِن مُغرَمٍ بِرِضاكِ
جودي عَلى مُضنىً يَراكِ حَياتَهُ
وَيَرومُ في النَفسِ الأَخيرِ عُلاكِ