تخطَّ إلى المحتوى

أنوار طيبة أم نار على علم

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أنوار طيبة أم نارٌ على علمِ

بجانب الوادي في حيِّ من الخيَمِ

بل تلك طيبة من تحت الحجاب رنت

بطلعةٍ في جلال القدر والشمم

في بهجةٍ وبهاءٍ زانه دَعَجٌ

في بسمةٍ في كمال الذوق والحشم

ثوب العفاف على نور الجبين سما

به يجوهر حُسْنٍ غير منقسم

فأخجلتْ كل بدر في السماء زها

وكل خدنٍ وأتراب من الأمم

تحت الخدور وأصناف المها سلبتْ

عقول أهل الحجا في الأشهر الحرم

فلا مغيث لمن رام الشقاء سوى

شدِّ الرحال إلى ذي الخير والنهم

مزودًا بكريم الشوق في أدب

من الشريعة والأحكام في الحرم

مودِّع الأهل والجيران مغتسلاً

بتوبة من حظوظ النفس بالندم

مجمَّلاً بلباس الفضل في خلقٍ

يليق بالكنف الأسمى وبالعظم

معطَّرًا بأريج الزهد في ورعٍ

شوقًا لرؤية خير الخلق كلهم

سيرًا بروحك ثم الجسم يتبعها

فالسير بالروح قبل السير بالقدم

أرقى وأبلغ فاعط الروح بهجتها

والكيِّس العاشق المفتون لم ينم

فإنْ شهدتَ بعين الحب عن كثبٍ

معالم القبة الخضراء والحرم

فإنها الكوكب الدريُّ فاحْظَ بها

هي الزجاجة في المشكاة فاغتنم

وفي الزجاجة مصباح له وهَجٌ

من نور أحمد طه سيد الأمم

فانزل رحالك في أعتاب حضرته

في بهجةٍ برحاب الجود والكرم

وامثلْ قبالةَ وجه المصطفى كرمًا

محيِّيًا بكريم القول والعِظَم

واجزلْ سلامي إلى خير الورى شرفًا

بغاية الشوق والإشفاق والندم

معبِّرًا ما تكنُّ النفس من شغفٍ

ومن هيام يهز النفس من ألم

ومن مصائب دهرٍ قد وقفتُ بها

دون الزيارة لم أرتح ولم أنم

كيف المنام وقد خفَّ الحجيج وقد

بقيتُ من جملة الصبيان والخدم

أحنُّ شوقًا فإن الله يرحمني

بحلِّ عِقْد عقالي فهو ذو الكرم

لألحق الركب صوب المصطفى سفرًا

بفرحةٍ هي تُنجيني من السأم

أُرى بها في عداد الزائرين له

مقبِّلاً لضريح المجتبى بفمي

وأقرض الشعر في إطراء طلعته

بكل لفظٍ بديعٍ سائغ الكلم

لأعرضَن له ما كان يشغلني

من الذنوب وأنواعٍ من اللمم

كفَّاه كالريح في منح العطا كرمًا

من رامه يَلْقَ فيض البحر والديم