اجمع متاعك يا خلاّه وارتحلِ
إلى مدينة خير الخلق والرسلِ
بادرْ تفُزْ بنعيمٍ لا مثيل له
واجلس قبالة وجه المصطفى وسَلِ
جزالة البذل في هذي الحياة وفي
يوم القيامة من كفيه وانتحل
دع الكسولَ وجاهد في الوصول إلى
من زاره صار مأمونًا من الزلل
هادي العباد إلى نور الرشاد إلى
حُسْن الخَلاص بنصٍّ واضحٍ وجَلي
ومنقذ الخلق من زيغ الظلام إلى
نور الشريعة في نهجٍ من السبل
زيارة المصطفى تحميك يوم غد
يوم التغابن يوم الزحف والخجل
حكمُ رفيعٌ وفضلٌ مشرقٌ وهدى
لديه للناس من حافٍ ومنتعل
طهَ الذي جاء والقرآن في يده
براءةٌ وأمانُ الخائف الوجل
يس مَنْ ظهرتْ أنوار طلعته
فعمَّتْ الخلق في بحرٍ وفي جبل
كأنه البدرُ وجهًا والمحيط ندى
والشمسُ منزلة في دارة الحَمَل
لولاه ما طلعت شمسٌ ولا غربت
لولاه ما كان عرش الله في الأزل
ماحي الضلال ومفتاح الكمال له
حق السيادة في الأكوان لم يزل
نورٌ تكامل من غيبٍ ومن حجبٍ
لعالمٍ بكمال الله مكتمل
سرٌّ سرَى فبدا منه الوجود به
لحكمةٍ فبراه سيد الرسل
عبد الإله تسامى عند خالقه
فبات في رفعةٍ من فوق كل عَل
فكفُّهُ المزن إلا أنه عَرِمٌ
من المحيط فلم ينضب لذي أمل
صفاء خلْقٍ وأخلاقٍ وحسن حجا
مع الأمانة من أيامه الأول
قبل البلوغ رأى أهل البصائر في
سمائه الخير يحكي غاية الأمل
روحٌ تسامت على أبناء جلدته
سماحة وجلال القدر في زحل
شجاعة وسداد الرأي في جذلٍ
والصدق شيمته في القول والعمل
تاج الأمان وميزان الجنان فقد
ضنَّ الزمان بأن يأتيه بالمثل
ثياب تقوى وإيمانٌ ملابسه
فلم يَخَفْ من بِلى يومًا ولم يبل
خير السلالة من بطن الورى نسباً
فهو خير خيار نل طاهر وجلى
ذؤابة المجد والأشراف من مضرٍ
له المقام المعلى فوق كل عل
ضبُّ الفلا بفصيح القول خاطبه
والجذع حنَّ له كالفاقد الثكل
ظباء مكة جاءته وقد شهدتْ
بأنه سيدٌ بل خاتم الرسل
غمامة ظللته في تنقله
سعت إليه كذا الأشجار كالظلل
صلى عليك إلهي كلما تُلِيتْ
أم الكتاب بوقت الفرض والنقل
كذا على آلك الأخيار أجمعهم
والصحب ثم التجاني ثم كل ولي