تخطَّ إلى المحتوى

عش باسما حالما في ساحة الأمل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

عشْ باسمًا حالمًا في ساحة الأملِ

ولا تضِقْ بأسى الأيام واحتملِ

قد أسرف الناس في معنى سعادتهم

فما أصابوا وقالوا علَّةُ العِلل

أبالثراء؟ وكم يشقى بثروته

من باتَ وهْو من الأطماع في خَبَل

أم السعادة في جاهٍ وكم قصمتْ

مظاهرُ الجاه ظهرَ الناس من ثقل

أم في المناصب، في شتى مراتبها

مِمَّن رقى للسُّها، أو راح في الهَمَل

كلاهما صاخبٌ، هذا لحاجته

وذا ليزداد عن أقرانه الأُوَل

آمنت بالله أين القانعون إذن

وأين من بالرضا فرُّوا من الزلَل

عرِّجْ على سننِ الأخلاق ملتمسًا

فيها النجاةَ، وأرْضِ اللهَ، وامتثل

وسرّحِ الطرْفَ في دنيا الجمال، وما

في الكون من مُبهجٍ بالحسن مُكتمل

وانظرْ لما فيه من صُنْعٍ ومن مُلَحٍ

وكنْ بها عن رزايا الناس في شُغُل

واسمعْ لتصفيق أمواج البحار إذا

خفَّت لتستبقَ الشطآنَ بالقُبَل

حمدًا لمن فجَّرَ الأمواه جاريةً

من جَنْدل الصخر أو من غائمٍ هَطِل

سبِّحْ مع الطير في تنزيه خالقِها

تغدو أبابيلَ من داعٍ ومُبتهل

واستنشقِ الزهر، وانعمْ في مفاتنه

من كلِّ روضٍ بدا في أجمل الحُلل

هذي البدائع تستهويكَ سافرةً

شاعَتْ لربِّ الغِنى والبائسِ الخَمِل

ولِلَّذي شفَّه الهجرانُ من ألمٍ

وعاد في حبِّه يشقَى بلا أمل

إن راقَهُ الحسنُ في وجه الحبيب فما

لناظريه كوجهِ البدر من مَثَل

وما له كسواد الليل ينشدُه

يلهو به عن سواد الشَّعْر والمقل

وهل يرى القَدَّ إلا الغصنَ معتدلاً

يهفو الفؤاد له أو غيرَ معتدل

هنا الجمال فخذْ ما شئت منه بِلا

هجرٍ تُقاسيه، أو خوفٍ من العذل

وارْضَ الحياةَ بما فيها فإنْ نعِمتْ

فانعمْ، وإن تعِستْ فاصبرْ بلا ملل