عدول الدمع شاهدةٌ بذُلّي
لفرط جنايتي عَمْدًا فمن لي؟
إذا ذُكرَ الحسابُ ذكرتُ ذنبي
وما كسَبَتْه أجزائي وكلّي
فكم لعبَ الهوى عَبَثًا بقلبي
وعلّم فكرتي عدم التّخلّي!
وكم باتت يدي وغدا لساني
وأضحى ناظري في غير حِلِّ!
ونفسي لا تميل إلى تُقاها
وتأبى عن تلاعبها التّسلّي
وإن ولّيتُ ذا حُكمٍ عليها
وجدتُ اللّهو يعزل ما أولّي
فرحتُ ولي على الشّهوات حِرصٌ
وفي أسر الهوى أثقلتُ غِلّي
وما قدّمتُ من خيرٍ ولكن
أعلّل بالرجا نفسي لعلّي
وما لي بعد خير الخلق طه
سوى العَلَم الشهير أبي مجلّي
إمامِ العارفين أولي المعالي
وقطبِ الواصلين لدى التجلّي
هو البطلُ الهُمام ومَنْ عليه
قَصَرْتُ رجاي في كثْري وقلّي
هو البحر الخضمّ لكلّ راجٍ
فحاشا أن يضيع لديه مثلي
به وادي الصّعيد غدا سعيدًا
وحلت في رُباه حُلى التّجلّي
فأمّتْه الوفود تروم فضلاً
فأمطرهم نداه جزيلَ فضْلِ
وشهرتُهُ عن الإطناب أغنتْ
فما مدحي سوى جُهدِ المقلّ
وقفتُ ببابه وشكوتُ ما بي
من الإفراط في قولي وفعلي
وقلتُ بحقّه مولاي حقّقْ
رجائي عند خاتمتي وكنْ لي
وهب لي توبةً تمحو ذنوبي
وطهّرْ مهجتي من كل غِلّ
إليك شِكايتي فاقبلْ دعائي
وجُدْ وارحمْ معافاتي وذلّي
وسلِّمْ سيّدي في كلّ وقتٍ
على نور الهدى طه وصَلِّ