طَرِبْنا حِينَ أَدْرَكَنا ادِّكارُ
وَحاجاتٌ عَرَضْنَ لَنا كِبارُ
لَحِقْنَ بِنا وَنَحْنُ عَلَى ثُمَيْلٍ
كَما لَحِقَتْ بِقائِدِها الْقِطارُ
فَرَقْرَقَتِ النِّطافَ عُيُونُ صَحْبِي
قَلِيلاً ثُمَّ لَجَّ بِها انْحِدارُ
فَظَلَّتْ عَيْنُ أَجْلَدِنا مَرُوحاً
مُروحاً فِي عَواقِبِهِ ابْتِدارُ
كَشَوْلٍ فِي مُعَيَّنَةٍ مَرُوحٍ
يُشَدُّ عَلَى وَهِيَّتِها الْمِرارُ
وَكُنَّا جِيرَةً بِشِعابِ نَجْدٍ
فَحُقَّ الْبَيْنُ وَانْقَطَعَ الْجِوارُ
سَما طَرْفِي غَداةَ أُثَيْفِياتٍ
وَقَدْ يَهْدا التَّشَوُّقُ إِذْ أَغارُوا
إِلَى ظُعُنٍ لِأُخْتِ بَنِي غِفارٍ
بِكابَةَ حَيْثُ زاحَمَها الْعَقارُ
يُرَجِّحْنَ الْحُمُولَ مُصَعِّداتٍ
لِعُكَّاشٍ فَقَدْ يَبِسَ الْقَرارُ
وَيَمَّمْنَ الرِّكابَ بَناتِ نَعْشٍ
وَفِينا عَنْ مَغارِبِها ازْوِرارُ
نُجُومٌ يَرْعَوِينَ إِلَى نُجُومٍ
كَما فاءَتْ إِلَى الرُّبَعِ الظُّؤارُ
فَقُلْتُ وَقَلَّ ذاكَ لَهُنَّ مِنِّي
سَقَى بَلَداً حَلَلْنَ بِهِ الْقِطارُ
رَأَيْتُ وَصُحْبَتِي بِخُناصِراتٍ
حُمُولاً بَعْدَ ما مَتَعَ النَّهارُ
نَئِينُ عَلَى الرِّحالِ وَقَدْ تَرامَتْ
لِأَيْدِي الْعِيسِ مَهْلَكَةٌ قِفارُ
كَأَنَّ أَواسِطَ الْأَكْوارِ فِينا
بَنُونَ لَنا نُلاعِبُهُمْ صِغارُ
فَلَيْسَ لِنَظْرَتِي ذَنْبٌ وَلَكِنْ
سَقَى أَمْثالَ نَظْرَتِيَ الدِّرارُ
يَكادُ الْقَلْبُ مِنْ طَرَبٍ إِلَيْهِمْ
وَمِنْ طُولِ الصَّبابَةِ يُسْتَطارُ
يَظَلُّ مُجَنَّبَ الْكَنَفَيْنِ يَهْفُو
هُفَوَّ الصَّقْرِ أَمْسَكَهُ الْإِسارُ
وَفِي الْحَيِّ الَّذِينَ رَأَيْتُ خَوْدٌ
شَمُوسُ الْأُنْسِ آنِسَةٌ نَوارُ
بَرُودُ الْعارِضَيْنِ كَأَنَّ فاها
بُعَيْدَ النَّوْمِ عاتِقَةٌ عُقارُ
إِذا انْخَضَدَ الْوِسادُ بِها فَمالَتْ
مَمِيلاً فَهْوَ مَوْتٌ أَوْ خِطارُ
تَرُدُّ بِفَتْرَةٍ عَضُدَيْكَ عَنْها
إِذا اعْتَنَقَتْ وَمالَ بِها انْهِصارُ
يَكادُ الزَّوْجُ يَشْرَبُها إِذا ما
تَلَقّاها بِنَشْوَتِها انْبِهارُ
شَمِيماً تُنْشَرُ الْأَحْشاءُ مِنْهُ
وَحُبّاً لا يُباعُ وَلا يُعارُ
تَرى مِنْها ابْنَ عَمِّكَ حِينَ يُضْحِي
نَقِيَّ اللَّوْنِ لَيْسَ بِهِ غُبارُ
كَوَقْفِ الْعاجِ مَسَّ ذَكِيَّ مِسْكٍ
تَجِيءُ بِهِ مِنَ الْيَمَنِ التِّجارُ
إِذا نادى الْمُنادِي باتَ يَبْكِي
حِذارَ الصُّبْحِ لَوْ نَفَعَ الْحِذارُ
وَوَدَّ اللَّيْلُ زِيدَ عَلَيْهِ لَيْلٌ
وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ أَبَداً نَهارُ
يَرُدُّ تَنَفُّسَ الصُّعَداءِ حَتَّى
يَكُونَ مَعَ الْوَتِينِ لَهُ قَرارُ
كَأَنَّ سَبِيكَةً صَفْراءَ شِيفَتْ
عَلَيْها ثُمَّ ليثَ بِها الْخِمارُ
يَبِيتُ ضَجِيعُها بِمَكانِ دَلٍّ
وَمِلْحٍ ما لِدِرَّتِهِ غِرارُ