نشأَ الطفلُ في بيتٍ على الإيمانِ قد
بُنيا وفي صدرِه نورُ القرآنِ قد سكنا
رعتهُ أمٌّ بصدقِ القلبِ مُخلصةً
تُعلِّمُهُ التلاوةَ حُبًّا واقتِنا
على يدِ شيخٍ جادٍ أبي المغربيِّ مضى
يُلقِّنُهُ الحروفَ ويُحكِمُ السننا
فحازَ كتابَ اللهِ حفظًا مُتقنًا
وأضحى بهِ بينَ الصغارِ مُعلِنا
وما إنْ رأى الأزهرَ الشريفَ منارةً
تَوجَّهَ نحوَ العلمِ يسعى مُؤتمَنا
فدخلَ رحابَ الشرعِ ينهلُ حكمةً
ويُتقنُ في الفقهِ الدقيقِ مُبيِّنا
وكانَ يُعينُ العمَّ في أرضٍ خصبةٍ
يُكابدُ في الزرعِ الشديدِ مُعنِّيا
يحرثُ بالجدِّ نهارًا مُتعبًا
ويقرأُ بالليلِ الدروسَ مُحسِنا
تَنازَعَهُ جهدُ الزراعةِ والدِّرا
سةِ لكنَّهُ صبرًا عظيمًا أظهَرَا
فما وهنَ العزمُ في قلبِه لحظةً
ولا خابَ في دربِ العلومِ مُطمَئِنا
إلى معهدِ البلينا بنينَ ارتقى
يُواصلُ في طلبِ المعارفِ مُعلِنا
تحدّى صعابَ الدربِ في عزمِ فتىً
يُريدُ علومَ الشرعِ صِدقًا مُبيِّنا
إذا ما تعثّرَ في طريقٍ وعرٍ
نهضْ، فما عرفَ الاستسلامَ مُحزِنا
يُجاهدُ في حفظِ الحديثِ مُرتِّلًا
ويُفسِّرُ آيَ الذكرِ شرحًا مُحكَما
يرى في علومِ الدينِ عزًّا دائمًا
ويُبصرُ في الفقهِ السديدِ مُؤتَمَنا
كأنَّ النجومَ في سماءِ طموحِه
تُضيءُ لهُ دربًا إلى المجدِ مُعلِنا
وما زالَ يذكرُ أمَّهُ في دعوةٍ
تُباركُهُ بالخيرِ دومًا مُحسِنا
ويذكرُ شيخًا جادَ بالعلمِ صادقًا
فأحسنَ في تعليمِه، فاستَحسَنا
ويذكرُ عمًّا في الحقولِ مُكافحًا
يُعينُهُ في الزرعِ جهدًا مُتعبا
فصارَ مثالًا للفتى في صبرِه
يُحقِّقُ في طلبِ العلومِ مُؤتَمَنا
إذا سُئلَ الناسُ عن فتىً مُجتهدٍ
أجابوا: هوَ الحافظُ القرآنَ مُعلِنا
فذاكَ الذي بالعلمِ قد نالَ رفعةً
وأضحى على دربِ الكرامةِ