تخطَّ إلى المحتوى

يا قلب كم من صبابات تداريها

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

يا قلب كم من صبابات تداريها

وما شفاؤك إلا في تغنيها

وفيك أشواق مضني من خلائقه

سكب الأحاسيس مما أنت تخفيها

ومن خلائقه صوغ الشجى دررا

تراه ينثرها … نورا يوشّيها

فقر يداه ولكنّ الغنى كلِمٌ

كالتبر كالأنجم الزهراء يهديها

حتام يا قلب تخفي وهو ينشرها

ينمّ عنك إلى الدنيا وأهليها

هلا تصالحتما فربما أربٌ

في الصلح أو حاجة قد كنت ترجوها

فلا تُلام علي ما في ضميرك من

أسرار حب ولا ما ظل يحكيها

تشفّ كأس الطلا عمّا بها أبدا

وليس عادتها تخفيك ما فيها

والنفس ترتاح إن أفشت بما شعرت

والكبح والكبت للأسرار يشجيها

فارتح لبوحي أسرار الهوى غرِدًا

إذ ليس يقتله إلا تناسيها

وما هواك سوى لله منطلقا

وكيف لا تعشق الأنسام باريها

وللرسول الذي أصبوا إليه هوي

والنفس تعشق من للخير يحدوها

ومن كشمس الضحى لاحت بشائره

تضيء دنيا الوري قاصٍ ودانيها

شعت منائره في اللج للسفن

التي تضل ببحر الكفر تهديها

الكون شاركني حبى له وهفا

ليسمع الشعر والألحان أشدوها

عن الجوي وعن الآهات جامحة

تشتدّ وقعًا وفي نفسي معانيها

غنيته فبه الأطيار صادحةٌ

تبثّ في الكون أنغاما وتوحيها

والزهر في الكون كانت قبل ذابلة

تساقطت فوقها الأنداء تحييها

فبث في الكون عطر الحب ينشقه

كل الأنام ودنيا لست أدريها

به الجداول والغدران جارية

وما سوى الحبّ والأشواق يُجريها

وفي البساتين قد ظلت تراودني

أفياؤها بل تدلت لي دواليها

وفي السماء تراءت أنجم سطعت

في الليل وأتلفت نورا دراريها

سرى التهامس فيما بينها ألقا

والوشوشات من النجوي لرائيها

في مولد المصطفي ملء الفؤاد جوًى

وملء عيني دموعٌ بت أذريها

يا أيها النور منسابًا بأعيننا

فيضًا من الألق الوهّاج يأتيها

مزّق حشاي بنور منك يمنحني

سرًّا به ميّتات الذَّرِّ أحييها

أفض به في حنايا مهجتي دفقا

مُطهّرا ما بها قد ران يمحوها

كالجمر وقَّادَ إيمان يبلورها

بلورة عسكت أضواء هاديها

ومن نسيج الهوى أعراقها حَجبت

عنها الوساوس ما الشيطان يوحيها

وعبِّئنْها شرايينًا وأوردةً

معارفا من هدى الرحمن أسديها

حتى أصير كشمس للهدى ائتلقت

مدارها الوحي والإيمان حاديها

صلى إلهي على من شغفت به

وسال في مهجتي حبًّا يزكيها

ثم السلام عليه ما السما كشفت

لي النقاب وضاءت لي نواحيها