محبُّ لا يُواصلُهُ الحبيبُ
وشوقٌ لا يكونُ لهُ مجيبُ
لقد أغفى على الأحزانِ صبٌّ
تُساورُهُ من الهمِّ الكُروبُ
دماءُ المسلمينَ غدت حلالاً
وأهلُ الكفرِ سعيهُمُ دَؤوبُ
يباركُ كلَّ قصفٍ ألفُ قسٍّ
بماءٍ ثمَّ يرتفعُ الصليبُ
فأينَ العُرْبُ هيبتُهُم أُضيعت
لأنَّ الدينَ في الدنيا غريبُ
ونذلٍ لا تراهُ على وقارٍ
ولكنْ لمزُهُ لمزٌ عجيبُ
يرى الكُفَّارُ أنَّ الكُفرَ فخرٌ
وأنَّ الدينَ والتقوى مَعيبُ
وأنَّ العُريَ ليسَ سوى رُقِيٍّ
وأنَّ السترَ مذمومٌ مُريبُ
وأنَّ عبادةَ الشيطانِ نوعٌ
من الأفكارِ صاحبُها مُصيبُ
وأنَّ القتلَ في الإسلامِ حقٌّ
وأنَّ القتلَ فيهم لا يُثيبُ
ونحنُ المسلمينَ بلا حراكٍ
كأنَّا لا تُلائمُنا الحروبُ
فمن منَّا أحقُّ ببذلِ نفسٍ
إذا كنَّا نقصّرُ أو نخيبُ
فلو أنَّا عقلنا من حياءٍ
تغطَّينا فقد كثرت عيوبُ
فلا علمٌ ولا أدبٌ لدينا
ولا جاهٌ ولا صلحت قلوبُ
يعادي بعضُنا بعضًا صَغارًا
ومن منَّا لخالِقِهِ يُنيبُ
رأيتُ الموتَ مكتوبًا علينا
بِصَمتٍ أو بِنُطقٍ لا يغيبُ
فإنْ نصمتْ فذا موتٌ بطيءٌ
وإنْ ننطقْ تولَّانا الرقيبُ
سلامًا يا أمانينا سلامًا
فموعدُنا بجنَّاتٍ يطيبُ
فذي الدنيا غدت للكفرِ دارًا
وماتَ بها أخو الحقِّ الأريبُ
وإنَّ لمالكِ الأملاكِ شأنًا
تُنيرُ لهُ المعالمُ والدروبُ
فقد تتفجَّرُ الأمواهُ يومًا
وتنفتحُ المصائبُ والخُطوبُ
وتنقلبُ الأمورُ إلى مصيرٍ
يكونُ بهِ هوَ الحقَّ الخطيبُ