تخطَّ إلى المحتوى

نرجو ونأمل والمنية تسبق

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

نرجو ونأملُ والمنيَّةُ تسبقُ

ونعدُّ أسبابَ النعيم فنُخفِقُ

ويحَ الحياة منازعًا ومصارعًا

لا يطمئنُّ لهنَّ إلا الأحمق

هل يعشق الأحياءُ من دنياهمُ

إلا مُنى كالحلم لا تتحقَّق؟

ومن المنايا ما يكنُّ أمانيًا

ومن الحياة وعبئها ما يُرهق

ولقد يكون القبرُ أفضلَ ملجإٍ

يأوي إليه ويطمئنُّ المُشْفق

نفسي مثقَّلةٌ بوقْرٍ بعضُه

يعيا به حلمُ النفوس فتُزهق

ترجو فيكذبُها الرجاءُ حديثَه

وإذا توقَّعت المكارهَ تصدق

أُفٍّ لهذا الجسم ثوبًا جافيًا

تشقَى به تلك النفوسُ وتُخنق

وعلى خشونتِه يكاد جديدُهُ

في حِجْرِ خائطِه يرثُّ ويخلق

والحرصُ يلفُق ما وَهَى ويرمُّ ما

ينهارُ فيه من الفُتوق ويَرْتق

لبسَتْه كارهةً وما لبثتْ به

أن أصبحتْ مشغوفةً تتعشَّق

شقِيَتْ به وبلبسِه وبنزْعِه

أفليس أحرى بالجفاء وأخلق؟

لولا التعلُّق بالمُحال وجدتنا

بسوى ذيولِ الموت لا نتعلَّق

إنَّ الذين خُلقتَ من أصلابهم

جمَعوا عليك همومَهم وتفرَّقوا

فحملْتَ منها ما يُمضُّكَ حملُه

ويدقُّ أعمدةَ الظهور فيسْحَق

موتٌ تغصُّ به الحلوقُ وعيشةٌ

منها بأنفاس التعاسة تُشرق

حولَ الحياةِ من الحياة مجاهلٌ

يَعيا البيان بها ويعيا المنطق

ومكارهٌ محفوفةٌ بمكارهٍ

يطفو عليهنَّ الخيالُ فيغرق

والنفسُ أمّا ما تَتُوقُ فواسعٌ

رحبٌ وأمّا ما تُطيق فضيِّق

آلامُها تاريخُها فمحيطُه

بدموعِها ودمائها يتدفَّق

حدثُ الولادِة ثورةٌ دمويَّةٌ

والموتُ يزفرُ بالدموع ويشهَق

أَفلا يكون على التطيُّر باعثًا

رمزٌ عليه دمٌ ودمعٌ يُهرق؟

وا شقْوةَ الإنسان تقرضُ بعضَه

هذي الحياةُ ببعضه وتُمزِّق

الروحُ من نور السماء وهذه الْ

أجسامُ من طين الثَّرى تَتشقَّق

ضدّانِ مختلفان في طبْعَيهما

هيهاتَ بينهما الحياةُ توفِّق

ما كان عنصرُه الترابَ فطبعُه

أدنى إلى ضَعَةِ التراب وألصق

من ثمَّ كان الجسمُ في شهواته

نَهِمًا مُسفّاً يسْتريبُ ويفسق

والروحُ عنصرُها الضياءُ فطبعُها

بطباع عنصرِها القويَّةِ تلحق

فإذا استبدَّ بها الترابُ أحالها

في موقد الشهوات جمْرًا يُحرق

وإذا استبدَّتْ بالتراب فإنها

كالزَّيتِ يلتهم الذُّبالَ ويشرق