تخطَّ إلى المحتوى

الرجز

٣٦ بيت

المتفرقات

النصيحة

الأولى

حربٌ على الأديان ذا الزمانُ

مركَّبٌ في طبعه الكفرانُ

سُدة أهل الله فاطلبنها

أرفعُ مما شيَّد السلطانُ

لكنه والحقِ عصر سحرٍ

السحر في أموره ميزانُ

عينُ الحياة ماؤها نضوبٌ

فأين راح الليل والريحانُ

من كان في نظرتهم سِهامٌ

منهم خلا الكُتَّاب والديوانُ

لكنما الدار التي سراجٌ

أنت لها مذاقها عِرفانُ

إن تك (لا إله) في ضمير

فالغرب من تعليمه أمانُ

عُشُّك فوق الذات أحكمنه

ثم اطربنْ ما شاءت الأغصانُ

الآدميُّ يا بنيَّ بحرٌ

في كلِّ قطرةٍ به طوفانُ

من حبَّة ترى ألوف حبٍّ

إمّا جفا راحته الدِّهقانُ

لا تغفلنْ فلاتَ حين لِعْبِ

العلم حصِّلْ واستهنْ بالصَّعبِ

النصيحة

الثانية

إن لم يكن في الصدر حرُّ قلب

لم تنضجِ الحياة في هُمامِ

إن ينشطِ الغزال في ذَكاء

لم يظفرِ الصياد بالمرامِ

ماء الحياة هاهنا قريبٌ

طريقه حرارةُ الإقدامِ

في غيرةٍ أرى طريق حقٍّ

الفقر بالغيرة في تمامِ

يا قرة الأعين مستحيلٌ

لباشقٍ ضَراعةُ الحَمامِ

ليس المقالُ في الأنام نزراً

كم أنوريٍّ عندهم وجاميِ

وإنما بين الورى متاعي

نواح خالٍ في دُجى الظلامِ

وصدقُ أقوال بها تراني

في نظر الدنيا من الكرامِ

موهبةُ الخلَّاق لا تُراثٌ

نباهة الذكر على الأيَّامِ

لنور عينيه يقولُ نصحاً

ما أجمل المقال من نظامي

أبوَّتي ليست بذات بالِ

في حلبة السَّبق إلى المعالي

النصيحة

الثالثة

عبءٌ على المؤمن ذي الليالي

الدين والدولة فعل هازي

ولا أرى نشوان في كفاحٍ

فليس إلا كَلِمٌ نوازي

فإن تكن ذا همة فأقدم

وابتغِ فقراً أصله حجازي

الآدميُّ منه في صفاتٍ

كالله مستغنٍ بلا إعواز

هذا المقام للبُغاث حتف

فإنما هذا مقام البازي

تضيء عين العقل من سناه

ما بابن سينا كُحلت والرازي

سطوة محمودٍ تُصيبُ فيه

إن لم يكن طبعك من إياز

فذاك في دنياك إسرافيلٌ

من نفحات النَّاي في اشمئزاز

نظرته المثيرة الليالي

ساريةٌ بالكون في ارتجاز

وصاحب الفقر الغيور هذا

بلا سلاحٍ في الزمان غازِ

إمارة المؤمن فيه سرُّ

عطيَّةُ الوهَّاب هذا الفقرُ