أُحِبُّ حَدِيثَهَا اَلْمَبْثُوثَ هَمْسًا
وَأَعْشَقُ رُوحَهَا رَوْحًا وَأُنْسَا
كَأَنَّ أَرِيجَهَا عَبَقَ الرَّوَابِي
إِذَا مَا أَمْطَرَتْ وَرْدًا وَوَرْسَا
كَأَنَّ شُعُورَهَا سَعَفَاتُ نَخْلٍ
تَدَلَّتْ تَحَمِلُ اَلْأَعْذَاقَ غَرْسًا
وَتَعْشَقُنِي وَأَعْشَقُهَا وَلَكِنْ
تَرَانِي أَخْلِسُ اَلنَّظَرَاتِ خَلْسَا
فَلَا تَقْوَى اَلنَّوَاظِرُ أَنْ تَرَاهَا
مُتَابَعَةً، إِذِ اَلْأَبْصَارُ تَخْسَا
إِذَا خَرَجَتْ تَمِيسُ بِثَوْبِ عِزٍّ
وَلَا تُبْدِي لَهَا فِي اَلْخَطْوِ حِسًّا
شَقِيقَةُ أَنْجُمٍ آخَتْ بُدُورًا
وَمِنْ عَجَبٍ تَرَى اَلْأَقْمَارَ إِنْسًا
هِيَ اَلشَّمْسُ اَلَّتِي زَانَتْ سَمَاءً
إِذَا شَعَّتْ يَغِيبُ اَلْكُلُّ خَنْسَا
فَتَظْهَرُ وَحْدَهَا أَسْمَى جَمَالٍ
وَتَكْنُسُ غَيْرَهَا فِي الحُسْنِ كَنْسَا
هَشَشْتُ لَهَا فَهَشَّتْ لِي
كَأَنِّي بِدَهْرِي لَمْ أُصَبَّح أَوْ أُمَسَّى
وَتَأْسِرنِي بِوَجْهٍ فَاقَ حَسَنًا
إِذَا أَشْبَهَتْهُ بَدْرًا وَشَمْسًا
تُصَبِّحنِي بِبَسْمَتِهَا اِبْتِهَاجًا
فَتُفَتِّرِ اَلدُّنَى دُرًّا وَلْعَسَا
تَغَادِينِي بِدَنْدَنَةِ اَلْحَكَايَا
تَمُوسَقْ مَا بَدَا مِنْ قَبْلُ هَمْسًا
كَانَ حَدِيثُهَا أَنْغَامُ لَحْنٍ
أُذِيبَ بِهِ سُنِّيٌّ اَلْأَقْمَارِ قَبَسًا
تَرَجٍّ فُؤَادِي اَلْمَمْهُورِ حُبًّا
فَتَحَسَّبَ أَنَّ بِي جِنًّا وَمَسًّا
أُعِيذُ جَمَالُهَا حَسَدَ اَلْغَوَانِي
تَمُرُّ بِهُنَّ، يَصْطَكِّينَ ضِرْسًا
وَقَدَمًا تُحْسَد اَلْحَسْنَاءُ حَسَّانْ
يَغَرْنَ مِنْ اَلْجَمَالِ إِذَا اَسْتَحَسَا
سِفِينْ هَوَايَ قَدْ مَخْرَتْ بُحُورًا
وَطَافَتْ فِي شَوَاطِئَ ثُمَّ كِلْسًا
وَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُكُ فِي حَيَاتِي
جَعَلَتْ هَوَاكَ مُتَّكَأ وَمَرْسًى