على البنْدر الغربيِّ أهدي تحيَّتي
مضاعفةً تترى بصافي المودَّةِ
تؤمُّ رجالَ الخير والفضل والتقى
وكُلَّ أولي علمٍ بتلك المدينة
بها أهلُها كالغيث حلَّ لجارِهم
ووافدُهم فيهم بأوفر نعمة
وكمْ من رجالٍ قد أقاموا منارها
بتوحيد ربِّ العرش مولى البريَّة
وكم قام فيها بالليالي أخو تقًى
وأسبلَ في الخدّين أغزرَ دمعة
إذا أهجع النُّوّامُ قام لربّه
ونادى الذي قد صار في نوم غفلة
فلبّاهُ كم من صالحٍ متخشِّعٍ
وقام يناجي ربَّه كلَّ ليلة
ومنه دنا المولى وقال لذاته
ألا هَلْ لنا الداعي فيؤتَى كرامتي
أجاب لمولاه فلبَّى نداءه
وأعطاه مطلوبًا وأوفرَ بُغْية
وكم فاضلٍ في سُوحكم متوسِّدٍ
يمينًا له في بطنِ لحدٍ وتربة
فمنهم «أبي» جارٌ لكم في مقابرٍ
لها صائرٌ كلُّ البرايا بسرعة
وإنيَ أرجو أن أجاورَ قبرَه
ويحضرني منكم جميعُ العشيرة
فقد رضيتْ نفسي اللحوقَ بمن مضى
وأتركُ للباقين دارَ الكُدورَة
فيا موتُ قد طابتْ زيارتُكَ التي
أراها لنا في وقتنا أيَّ نعمة
وأوصيكمُ التقوى ونفسيَ أولاً
فإنِّيَ أولى منكمو بالوصيّة
ومنكم دعاءٌ يُسْتمَدُّ فعجِّلوا
دعاءً لنا يأتي بتفريج كربة
ومدُّوا أكفّاً للإله وكثِّروا
فللجار حقٌّ في الدُّعا يا أحبتي
ففيكم أبي يا قومُ أكبرُ عالمٍ
له في فؤادي حرقةٌ أيُّ حرقة
وصار لكم جارًا وإنيَ إبنه
ولي في إلهي ظنُّ خيرٍ ونعمة
وهذا بنونا والمحارم عندكم
وديعةُ صدقٍ عند أهل المروءة
فما قطُّ قبل اليوم قد كُشفتْ لنا
محارمُ في داري ولا دار غربة
وإنِّيَ أرجو الله خيراً معجَّلاً
وأن يتلافانا جميعاً برحمة
وقوموا بحقِّ الله خيرَ إقامةٍ
وإياه فادعوا كلَّ يومٍ وليلة
عسى فرجٌ يأتي به الله تنطفي
به حُرَقٌ من كشفِ طفلٍ وحرْمة
فما رضي الرحمنُ كشفَ عباده
ولا قهرَ مسكينٍ بغير الخطيئة
ولكنْ لنا بالمصطفى خيرُ أسوةٍ
ففي وقتِه قد نال أعظمَ كربة
عليه صلاةُ الله ثم سلامُه
وآلٍ وأصحابٍ كرامٍ وعتْرة
مدى الدهر والأيام ما قال قائلٌ
على البندر الغربيِّ أُهدي تحيتي