تخطَّ إلى المحتوى

شكاية مشتاق لدار ومعقل

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

شكايةُ مشتاقٍ لدارٍ ومعقلِ

وأهلٍ وإخوانٍ وَخِلٍّ ومنزلِ

وصحبٍ وجيرانٍ وقومٍ أعزةٍ

لوافدِهم حُسْن القِرى والتجمُّل

مشى عنهمُ ليلاً فلما اعتلى على

حفيرِ اللوى في ليلِ ظلماءَ ألْيَل

لأقتبس النيران من كل شاهقٍ

كمثل نجومِ الصيف ذاتِ التحوُّل

وَهَبَّ نسيمُ البان من أيمن الحمى

فزار فلمّا أنْ رآني فَحَنَّ لي

على عَذَباتِ الأيكِ من دوحة العُلا

بما حَنَّ مشتاقٌ لربعٍ ومَعْقل

أخذنا بها ليلاً طويلاً على السُّرى

وجُزْنا دياراً قد أُبيحتْ بمدخل

ديارٌ بها الذكر الجميل لأهلها

فأمست خلاءً أهلُها في التحمّل

كأنْ لم يكن فيها أنيسٌ ومسمرٌ

ولا وافدٌ من حَزْنِ أرضٍ وأسْهُل

أقمنا بها وقتًا قصيراً بليْلِنا

وسرْنا على اسم الله بعد التوكل

وكان طلوع الفجر في موضعٍ له

يُسمَّى «بأسقامٍ» ونحن بمعزل

طلبناهمُ فرضًا نؤَدّيه للذي

أراد بهذا للأخير وأول

فلم يأذنوا في الصبح والظهرِ بعده

ولا العصرِ والوقتَيْنِ في ليل ألْيَل

وكدْنا نلاقي جرعةَ الموت حسرةً

على نقْصِ دينٍ بعد وافي التكَمُّل

وجُزْنا بذا الوادي وذيّاك بعده

على ظمأٍ والشنُّ بالماء مُمْتلي

وما عظَّموا المولى ولا حُرمة الملا

بشربة ماءٍ أو وُرودٍ بمنهل

سوى موردِ «الجنبين» آخرَ يومنا

ونادى المنادي عجِّلوا بالترحُّل

فسرنا سواد الليل واليوم بعده

نزلنا الشقيق أعمم بذلك وانزل

وذلك من شهر ربيع لعامنا

فعسام لحاء ثم فاء لها اعقل

وراء وغين فاستمع لحسابها

ولا تك عما قد جرى بمغفل

وحالا نزلنا البحر في حكم ربنا

رضينا وقلنا منزلا أي منزل

وفكوا لأغلال وحطوا قيودنا

ومن هو لها قد ارجعونا لأهول

ركوب بحور واقتحام شدائد

وما الله عما يعملون بمغفل

اقمنا بتلقاء الشقيق ثمانيا

وسنبعا ومنه آذنوا بالترحل

رحلنا وأرسينا جميعا ببندر

من الغد في حال من الكرب أحول

وفيه بنونا والمحارم دخلوا

على لجج القاموس أكبر منزل

أقمنا بها ليلاً وساروا بنا معا

لمرسى ترى فيه المراكب تمتلى