تخطَّ إلى المحتوى

سراج صباك السنا ملأه

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

سراجُ صِباكِ السَّنا ملأَهْ

ومِصباحُ عمري الدجى أطفأَهْ

وعِندَك كُل الشبابِ العَتيِّ

وعندي بقايا الصِّبا المُهرأَهْ

وكنتُ صحيحَ الفؤادِ ولكنْ

جُموحُ المُنى بينها جزَّأَهْ

كأني سليمانُ بَعْدَ المشيبِ

يمشي يَدِبُّ على مِنسأَهْ

ويَنشُدُ بلقيسَ بين الوجوهِ

وتمضي عصاهُ بهِ مُبطئَهْ

يُفتش في التُّرْبِ عن خاتَمٍ

ويبحث عن هُدهُدٍ نبَّأَهْ

وقلبُكِ طفلٌ وقلبي عجوزٌ

ومَرُّ ليالي الأسى أهرأَهْ

أهيمُ بأنثى تُزيحُ الغبارَ

وتَصْقِلُ أشلاءَهُ المُطْفَأَهْ

فقد طالَ ما ثارَ في جَوْفِهِ

وأبْقى على السطح ما أصدأَهْ

وتُفرغ منهُ كؤوسَ الوجومِ

وخمرَ الهُمومِ الذي مَلأَهْ

فقد كنتُ في حانة العُمْر أبكي

وأشربُ مِنْ خمرها أسوأَهْ

فلا تعديني بما لا يكونُ

فكلُّ وعود الهوى مُرْجأَهْ

وكيف تظنين قلبي يَعِفُّ

ولو عن جَناكِ الوَرى حَلَّأَهْ

سأرسو على جسمكِ الرخص يومًا

وأجني شذاكِ الذي خبَّأَهْ

وأستافُ منكِ النسيمَ العليلَ

وأملأُ أنفي بهِ والرئَة

كأنيَ مَلَّاحُ بحر الظلام

ضفاف سَناكِ غدت مرفأَهْ

يخوضُ العُبابَ وليس يخافُ

وصَحْوُ سمائكِ قد جرَّأَهْ

يسافرُ منكِ إليكِ ويغشى

خِضَمَّ شبابكِ ما أجرأَهْ

سأمتصُّ منكِ دماءَ الشباب

وأتركُ فيكِ بقايا امرأَهْ

وأُشْبِعُ جوعَ السنين العِجاف

ويُروي فؤاديَ ما أظمأَهْ

وأنبش جِلْدَك كيما أواريَ

كُلَّ ليالي الأسى السيِّئَة

وألثمُ ثغركَ عذبَ اللَّمى

وأَنْهَلُ من خمرِهِ المُسْبأَة

وأسرق من دُرِّهِ دُرَّةً

وأنزِعُ من حَلْيِهِ لؤلؤَهْ

يؤجِّجُ لَفْحي صقيعَ دماكِ

وبَردُ جليدك قد هدَّأَهْ

تُحسِّينَ نارًا وبردًا أُحِسُّ

كمِروحةٍ عانقتْ مِدفأَهْ

وأنكأُ جُرحًا لحواءَ فيكِ

سوى سحر آدمَ لن يرقأَهْ

فيخلو سراجُك من زيتهِ

وتُضحي قناديلُهُ مُطفَأَهْ