بَانَتْ سَارَّةُ، وَقَلْبِي مَا بَدَا سَلْوَى
لَكِنْ سَرَى طَيْفُ لَيْلَى يُوقِدُ بِهِ جَوَاهَا
أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ فِي وَعْدٍ وَفِي قُبَلٍ
تَسْقِي فُؤَادِي إِذَا مَا ضَاعَ مَسْرَاهَا
مَشَتْ كَغُصْنٍ، وَنَسْرِينٌ يُزَيِّنُهَا
عَيْنَا سَنَاءٍ بِغَيْرِ الرَّمَدِ تَحْيَاهَا
قَدْ زَيَّنَ اللَّهُ فِي رُوحِي مَحَبَّتَهَا
فَالنَّفْسُ تُذْكِي الْهَوَى إِذْ زَادَ يُغْشَاهَا
وَجْدِي بِهَا وَجْدُ قَلْبٍ لَا يُفَارِقُهَا
فَالْحُبُّ دَائِي وَدَوَائِي مَنْ تَمَنَّاهَا
تُرِيكَ مِنْ بَنَانِهَا نُورًا مُؤَنَّقًا
كَالْعِقْدِ يَتَلَأْلَأُ الدُّرِّيُّ فِي يَدَاهَا
خَمْصَانَةُ الْخَصْرِ، لَا قَصْرٌ وَلَا عِوَجٌ
لَكِنَّهَا الْفَلَكُ إِذْ تَمْشِي بِمَرْسَاهَا
كَأَنَّ مِشْيَتَهَا رِيحٌ إِذَا انْبَعَثَتْ
حَرَّكَتِ الْغُصْنَ، فَانْثَالَتْ رُبَاهَا
يَا سَلْوَةَ الْقَلْبِ، لَا غَابَ الْهَوَى أَبَدًا
مَا ضَرَّنِي الْوَاشِ أَوْ حَسَّادُهَا لَاهَا
لَكِ الْمُنَى، وَلَكِ الْأَشْعَارُ أَبْعَثُهَا
حَتَّى يَذُوبَ غَرَامِي فِي مُحَيَّاهَا
هَذِي سَارَّةُ وَقَدْ أَوْدَعْتُهَا نَفَسِي
وَالرُّوحُ تَسْكُنُ فِي أَعْيَانِ مَسْرَاهَا
سَارَتْ بِقَلْبِي إِلَى عَيْنَيْكِ سَارِيَةً
حَتَّى أَرَتْنِي جَمَالًا لَا أُحَدّْثَاهَا
مَا كَانَ يَعْرِفُ طَعْمَ الْوَصْلِ صَافِيَةً
إِلَّا فُؤَادِي إِذَا مَا لَاحَ ذِكْرَاهَا
فَكَيْفَ أَنْسَى الَّتِي فِي الطَّرْفِ صُورَتُهَا؟
وَالنَّبْضُ يَسْكُنُ فِي أَعْمَاقِ رُؤْيَاهَا
إِنِّي أُحِبُّكِ بِالقَلبِ حُبًّا لَا نِهَايَةَ لَهْ
حَتَّى غَدَتْ رُوْحِي وَكُلِّي فِي هَوَاهَا
إِنْ كُنْتِ تَعْلَمُ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ شَغَفٍ
فَكَيْفَ يُخْفَى دَمِي، وَالشَّوْقُ أَخْفَاهَا؟
يَا مَنْ أَضَأْتِ دُرُوبَ العُمْرِ فِي أَمَلٍ
حَتَّى تَغَنَّى الْوَرَى طِيبًا بِمُرْيَاهَا
إِنِّي نَذَرْتُ لَهَا قَلْبِي وَأَحْرُفَهُ
وَالرُّوحُ تَهْتِفُ فِي دَرْبٍ أَتَيْنَاهَا
يَا سَارَةُ الْعُمْرِ قَدْ زَادَتْ مَحَاسِنُكُمْ
حُسْنًا يُنِيرُ صَدَايَ وَيَحْلُو فِي مُنَاهَا
إِنِّي لَأَسْكُنُ فِي كَفَّيْكِ مُنْفَرِدًا
حَتَّى تَمُدِّي إِلَيَّ الْحُبَّ يَحْيَاهَا
وَاللَّهِ لَوْ كَانَ فِي الأَرْوَاحِ مُتَّسَعٌ
لَسِرْتُ فِيكِ إِلَى أَمْنَايَ أَسْرَاهَا
هَلْ يَسْكُنُ الْحُبُّ فِي صَدْرِي وَيَتْرُكُنِي؟
كَلَّا، فَإِنَّ دَمِي مَسْكٌ بِمُهْجَاهَا
يَا نُورُ فَاتِنَتِي وَيَا نَبْضِي وَيَا أَمَلِي
كَيْفَ انْطَوَى الْعُمْرُ لَوْلَا فَجْرُ مَلْقَاهَا؟
أَنْتِ الَّتِي جَاءَ فِي الأَشْوَاقِ ذِكْرُكُمُ
حَتَّى غَدَا كُلُّ صَبٍّ فِيكِ يَهْوَاهَا
لَوْ جِئْتِ سَارَةُ لِلْأَحْلَامِ مُبْتَسِمَةً
لَرَاقَ لِلرُّوحِ مَا فِي الْحُبِّ مَجْرَاهَا
فَأَنْتِ أَحْلَى مِنَ الأَفْلَاكِ فِي أُفُقٍ
يَسْبِي الْخَيَالُ بِهَا نُورًا وَمَرْآهَا
يَا جَنَّةَ الْعُمْرِ يَا رُوحِي وَبَهْجَتَهَا
أَهْدَيْتُ قَلْبِي وَمَا فِيهِ لِمَوْلَاهَا
أَرْضَيْتِ فِيهِ جُنُونَ الْحُبِّ مُلْتَهِبًا
حَتَّى غَدَا كُلُّ نَبْضٍ فِيكِ يَسْعَاهَا
أَنْتِ الَّتِي فِي حَدِيثِ النَّبْضِ مُلْهِمَتِي
وَالْحُبُّ يَكْتُبُ فِي الأَحْلَامِ مَعْنَاهَا
يَا مَنْ جَعَلْتِ لِعُمْرِي نُورَ مُبْتَكَرٍ
وَالرُّوحُ تَرْقُصُ فِي دَرْبٍ لِمَرْسَاهَا
سَارَةُ، يَا حُلْمَ قَلْبِي وَالْمُنَى وَهَوَى
يَا بَهْجَةَ الرُّوحِ إِنِّي نَذَرْتُ لَأهواهَا
مَا طَالَ بُعْدُكِ إِلَّا زَادَ مُقْلَتِي
وَجْدًا يُهَيِّمُ فِي صَمْتٍ وَيَشْتَاهَا
إِنْ غِبْتِ عَنْ نَاظِرِي يَوْمًا فَيَأْسَفُنِي
قَلْبٌ يُرَجِّي لِقَاءً بَعْدَ فُرْقَاهَا
وَالطَّيْفُ يَسْرِي إِلَى عَيْنِي مُبَشِّرَةً
كَالْبَدْرِ فِي لَيْلَةٍ أَضْوَتْ مُحَيَّاهَا
إِنِّي تَنَفَّسْتُ عِطْرًا مِنْ شَذَاكِ وَمَا
مَرَّ الْهَوَى فِي فُؤَادِي دُونَ ذِكْرَاهَا
يَا مَنْ تَغَنَّى بِهَا قَلْبِي وَفَاضَ هَوًى
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ لِلْأَشْوَاقِ مَعْنَاهَا
حَتَّى أَتَيْتِ كَصُبْحٍ فَازَهَرَّ دَمِي
وَصَارَ كُلِّي لَهَا طَوْعًا وَرِضْوَاهَا
كَمْ قَدْ نَذَرْتُ لِعَيْنَيْهَا مَدَائِحَنَا
وَالنَّبْضُ يُهْدِي لَهَا رُوحًا وَأَرْوَاهَا
لَوْ كَانَ يُكْتَبُ فِي الأَحْلَامِ مَغْفِرَةٌ
لَكُنْتُ أَسْكُنُ فِي أَحْضَانِ ذِكْرَاهَا