تخطَّ إلى المحتوى

رماني البين من سلمى فصابا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

رماني البين من سلمى فصابا

حشايَ ولم يكن شكَّ الإهابا

وأهمَى مُقلتي، وأهام قلبي

وأذكى الهمَّ فالتهب التهابا

كأن «ربائنًا» جذبت لخَدِّي

دَمَ «التَّامور» من مُقلي اجتذابا

تولَّوا مسرعين وغادروني

صريعاً مثل من شرب الذُّرابا

ففارقتُ الحياةَ غداةَ ساروا

بها صفراءُ كالسَّيْرَا كَعابا

كأنهمُ بترجيع الأغاني

بسمعي كسَّروا أَسَلاً صِلابا

ولو أنِّي دنا أجأٌ وسلمى

غداةَ البين من نفسي لذابا

فأتبعتُ الظعائنَ شخصَ عيني

فسال الدَّمعُ عندمةً وصابا

ولاحت لي مبرقعةً سُليْمَى

فقلتُ الشمسُ أُلبستِ النّقابا

كأن حمولها مُعْرَورفاتٍ

ضُحًى نخلُ «ابن يامِنَ» حين طابا

وما أنسى غداة البين سلمى

تُحَيْتَ العُرْف لاويةً عِصابا

وفاحمَها الغرابيّ اسودادًا

وريَّا رِدْنها المسكيّ طابا

ووضَّاحًا شتيت النبت عذبًا

تخال رُضابه سحرًا رُضابا

وأعطافًا لطيفاتِ التَّثني

تقصُّ بها من اللِّين الذبابا

أرى الحِنَّاء مُختضَب الغواني

وسلمى من دمي جَعلت خِضابا

مهاةٌ تقتل العُشَّاق ظلمًا

وذاك الظلم تحسبه صوابا

وما ردَّتْ جوابًا قطُّ إلاَّ

مُرخِّمةً لسائلها الجوابا

وما أبقى ادِّكارُ ديار سلمى

بذات السِّرح من جَلَدي صُبابا

ديارٌ قد غنِيتُ بها زمانًا

فلا صدّاً أخاف ولا عتابا

ديارٌ إن أَرُمْ عنها سُلُوّاً

أباه الذكرُ، أزمُنها العذابا

أقول لصحبتي بالله عُوجوا

بها واشكوا الصبابة والحَبَابا

ولا تقفوا لعلَّ عَلَيَّ يقضي

وقوف الركب ساحتها الرِّكابا

فعاجوا طالبين بها شفاءً

وما عاجوا بها إلا اكترابا