تخطَّ إلى المحتوى

غريب بأرض النيل مزقه الهوى

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

غَريبٌ بأرض النّيلِ مَزَّقَهُ الهَوى

أما عاد في قلب الكنانة من غدِ؟

غريبٌ و أشباحُ المَنايا تَلوكُني

و نير الليالي فوق قلبٍ مُسَهَّدِ

أُطَبِّبُ أَدْواءَ الأَنامِ وَ دَمْعَتي

على الخد تكويني و قد عَزَّ مُنْجِدِي

فلا باكيًا أمسيت أَنْدبُ غُرْبَتي

و لا شاكيًا حالي و مُرَّ تَجَلُّدي

و لا ضائقًا مِنْوالَ عُمْرٍ قَضَيْتُهُ

بعيدًا بذا المنفى، و عن حلم مولدي

غَنِيٌّ عن الدنيا.. و تلك مَعَزَّتي

و ما هِيَ عَنّي بالغنيِّ المُزَهَّدِ

غَنِيٌّ و كل الناس حَوْلي مَواقدٌ

على المال من عانٍ فقيرٍ و سَيِّدِ

إذا الليلُ يَسْقيني السُّهادَ فَما الضُّحى

يُريح فؤادي من عذابٍ مخّلَّدِ

و ما الصُّبْحُ مِمّا أَرْتَجيهِ مَخافَةً

و ما الخطب يُضْني أي مُهْرٍ مُعَوَّدِ

و لكنَّني ساءَلْتُ دَهُرِِيَ

ساعةً أداوي بها ما أتلف المُّرُّ للغَدِ

رسمتكِ حلمي و الْتَمَسْتُكِ غايتي

و حَطَّمْتُ ما دون ابتغائك من يدِ

فَبِتُّ و قد سُلّيت عن كُلِّ مِحْنَةٍ

و أصبحت قد نُسّيت كُلَّ تَشَرُّدِ

تَراني الدُّنا بالبشْرِ أَرْسمُ صَفْحَتي

و بالحكم أرنو نحو عِزٍّ و سؤددِ

و ما كُلَّ بَسّامٍ سَما الفرح أُفْقُهُ

و ما كل وَقّاد من الحكم يهتدي

و ما كل باكٍ من رُبى الغم ناهلٌ

فما الدمعُ غير البرءِ للجرحِ و الغدِ

هو الحزن.. قهرُ الدمعِ إن لاح طيفه

و إحجام آهٍ.. من فؤادٍ مُوَقَّدِ

و أَنَّة قلبٍ حَطَّمَ اليَأْسُ كَوْنَهُ

و بسمة جرحٍ صامِدٍ مُتَجَلِّدِ

أضاحك دمعي.. تلك قلة حيلتي

و أبرئ جُرْحي بالحُسامِ المُهَنَّدِ

و أشكو فؤادًا ناءَ بالشعر و الهَوى

و أضحى كَطَوْدٍ عاجِزِ القَلْبِ و اليدِ

إذا الليل أسرى بي إليك رَدَدْتُهُ

و جَرَّعْتُ قَلْبي كَأْسَ وَجْدٍ مُسَهّدِ

أنا كبرياء ليس تُدْرِكُهُ الوَرى

أنا روح إنسانٍ قتيلٍ مُشَرَّدِ

و عِزَّةُ نَفْسٍٍ أَسْتَبيحُ لأجْلِها

دمائي.. فإني صَرْحُ عِزٍّ مُوَطَّدِ

عزيزٌ فؤادي ليس يخفضُ عَرْشُهُ

عُقاب الجَوى، لكنْ برِقَّة سّيِّدِ

تضيق الدنا في مقلتَيَّ و لم يكنْ

سوى جُرْحِكِ المَعْجونِ بالهَوْلِ مَوْعِدي

رأيت احتضارًا أن أكابر عيشها

و أكبرَ جُرْمٍ أن أَقولَ لَها: قَدي!

و أن أُسْلِمَ الغَدْرَ العَتيقَ جُذورَها

ليجهض شعبًا ذاب شَوْقًا إلى الغَدِ

فلا تتركيني.. و السُّيوفُ تحفني

و أشْواكُ من تَدْرينَ غَيْبي وَ مَشْهَدي

و لا تتركيني.. فالسِّباعُ تَرَصَّدَتْ

و قد سَقَطَتْ قيثارَةُ الشِّعُرِ من يَدي

فكيف إذا آنَسْتُ قُرْبَكِ رَدَّنيه

واني و إن أُقْصيتُ لم أَتَرَدَّدِ؟

و كيف إذا وهْجُ الحَنين يَقودُني

لعينيك أهوي تارِكًا كُلَّ مَقْصدِ

هو الحُبُّ يا غَيْثَ الفُؤادِ و لَوْعَةٌ

فريعانُ عمري أَنْتِ.. و الحُبُّ مَعْبَدي

طبيب!! و لي أرضٌ تَفَتَّقَ جُرْحُها

و قد عَجزَتْ عن برْءِ آلامِها يَدي

طبيبٌ و لا يُجْدي دَوائي أَحِبَّتي

فكيف بِعَيْشٍ للطَّبيب المُقَعَّدِ؟

سَئِمْتُ زَماني و الحَياةَ بِأَسْرِها

و بِتُّ أُنادي المَوْتَ إن كانَ مُنْجِدي

يلومونَ دمْعي إذ بَكَيْتُكَ يا هَوى

أما عَلِموا أنَّ الدُّموعَ مُهَنَّدي

أَما عَلموا أنَّ العَزيمَةَ دُمِّرَتْ

و في الدمعِ قيثاري و سيْفي و مِذْوَدي

سَأَبْكيكِ يا شَمْسَ الكِنانَةِ ضائِعًا

فإن متُّ فانْسيني و إِلاّ تَجَلْمَدي

و إن متُّ لا تَبْكِ الوَفاءَ بِمُقْلَتي

فقد عِشْتُهُ.. العُمْرَ الأَليمَ بِلا غَدِ