يا فارسَ الوطن المَسْلوب مَعْذِرَةً
حان الوَداع و عاد الدَّمْعُ يعْتَذِرُ
قد لا تَخُطُّ يَدي شَيْئًا أَكُفُّ بهِ
عنكم زُؤامَ الرَّدى إن شاءَه القَدَرُ
رأيت ثغرَكَ وَضّاءً يغالِبُهُ
وَهْجُ الحنين،ِ و برْقُ العُمْرِ ينحَدِرُ
و حولك النّاس لا تدري لأيِّ أَبٍ
تشكو و قد أضْرَمَتْ ألْبابَها الصُّوَرُ
رأيت وجهَك و الأسقام تَلُفَعُهُ
و الجسم راقَ على جَنْباته العُمُرُ
و العينُ ذابِلَةٌ و الشَّوْقُ يحمِلُها
و الجَفْنُ راعِشَةٌ في شفْرِهِ العِبَرُ
ماذا دهاكَ؟ يطير القلب يَلْثُمُها
قبلَ الرَّحيل، و أضْنى عينَه النَّظَرُ
و جال بين روابيها يعانقُها
و اشْتَد َ يذرُفُ أشواقًا و يَعْتَصِرُ
ماذا دهاك؟ لماذا جئت تنظرها؟
لمّا طواكَ على ديوانه السَّفَرُ
ألن تعود؟أَتَقْوى أن تُفارِقَها؟
رقْراقَةً في جراح العُرْبِ تُحْتَضَرُ
ألن تعود؟و عين القدس راعفةٌ؟
و كيف ترحلُ؟ من للقدسِ ينتَصِرُ؟
ألن تعود؟ صلاة العيد جامِعَةٌ
في صخرة القدس، ذاكَ الجمعُ ينتَظِرُ
كَذَّبْت إحساسًا بالبَيْنِ راوَدَني
حتّى تَيَقَّنَ منه السَّمْعُ و البَصَرُ
حتى رأيتك دمعًا في العيون بها
تنعاك أفئِدَةٌ، تُكْوى و تعتصرُ
قد كنت بحرًا تعالت فيه أشْرِعَتي
وكنت صبري إذا ما ضاقَ بي الصَّبَرُ
و كنتَ لي ثورَةً و الحَقُّ يوقِدُها
فأنت عزمي، و أنت النّارُ و الشَّرَرُ
قُمْ و انْزَعِ اليَأْسَ من عينَيَّ و ارْمِ بِهِ
عنّي فإنَّ شِراع الحُلْمِ ينكَسِرُ
قم و ارْدَعِ الظُّلْمَ أن يطغى بعُصْبَتِهِ
جَحافِلُ البَغْيِ لا تُبْقي و لا تَذَرُ
فمجلِسُ الأمن ِ أشْباحٌ تعاوِرُنا
و مجمعُ العُرْبِ أبْواقٌ لما قَدَروا
قم و انْهَ عنّا، جُموعُ الكونِ قد نَشَبَتْ
أظْفارَها، و ارْعَوى عن نصرنا البَشَرُ
ماذا أقول؟ خيولُ الكفرِ ثائِرَةٌ
و عادَتِ الرّوم و الأحْزابُ و التَّتَرُ
و الحربُ تزأرُ في الأقصى تُضَعْضِعُهُ
و حوله البغيُ و الإرهابُ يَنفجِرُ
عُدْ و انْهَ عنّا، فإنَّ المسلمين غُثا
و خيْبَرٌ ما بَقى من مجْدِها أَثَرُ
و الكون يزحَفُ و الهَوْجاءُ تتبَعُهُ
والعُرْبُ رانَ على أسيافها العَكَرُ!!
جَحافِلٌ أقبَلَتْ و الكفرُ وَحَّدَها
فَمَن بِرَبِّكَ يا إسْلامُ ينتَصِرُ؟
فالخَيْلُ واللَّيْلُ والبَيْداءُ قافِيَةٌ
والسَّيْفُ و الرُّمْحُ في أشعارهم صُوَرُ
يا فارِسَ العُرْبِ ما نامت رجولتُنا
يومًا و لا فَتَرَ الإيمانُ و الشَّرَرُ
لكِنَّها شُرِيَتْ و الذُّلُّ أثْمَنَها
من بعدما افتَرَشَتْ ألحادَها الضَّمَرُ
يا فارس العُرْبِ أخبِرْني بأيِّ رُؤىً
تمضي سفينَتُنا، والموج ُ يَسْتَعِرُ
و كيف أعزف أحزاني و أغنيتي
و قد تَكَسَّرَ بعدي العودُ و الوَتَرُ؟
يا فارس الوطن المسلوب طِبْتَ لَنا
و عاد رَمْسُكَ يَحْدوهُ الصَّبا العَطِرُ
أنت الطَّريقُ سَتبقى في دمي أَملاً
و في الفُؤادِ رَحيلاً هَدَّه السَّفَرُ
أنتَ الطريق إلى الأقصى سنقطَعُها
إن طالت الأرض و الأزمان و العُمُرُ