تخطَّ إلى المحتوى

أعرف أنها هنا

غير معروف

١٣٥ بيت

النسيب

أعرف أنها هنا

هل تعرف أني هنا

أراقب عيونها المتلألئة

في أفق ظلمات العتمة

تحلق في ملكوتِ العَظَمَة

بأجنحة مِن نور وهيبة

نور يعكس حنين الحياة

في صمت داخل البرية

تفوح بعطر حور عين الجنة

ترتعش لها الأحاسيس النقية

تسري في عروق المهجة

تذوب الذات العصية

أحيا لقاء المعشوقة الحرة

في مكان خالي من المَرَّة

بفستان الشمس الذهبية

رمز الزهرة و الجرأة

تُعيد البهاء للأشعة

تنبض بهجة الحياة

هي رحيق الزهرة

تُهدهد الأرجاء برائحة الجنة

بفضيلة الحياء و العفة

تطرق باب غرفة المهجة

تخبئُ أنوثتَها في كُمِّ ابتسامة

تكشفُ شوقا يسيلُ من الشهدة

بين السطورِ المبلّلةِ بالحشمة

تغمر المكان اشعاعا و وهجة

بهمسات في أذن صاغية

تعزف على أوتار العاطفة

تذوب في أصداء النغمة

تشربُ من كأسِ شمسٍ العشية

هي قصة حبٍّ ملهمة

تحول الوجود فرجة

بهبوب الرياح الهابطة

تحترق حبا لإضاءة البرية

مرآة للتأمل و الرمزية

انطفاء اشعتها تثير الدهشة

تعيد للكونِ الموازنة

بِرداءِ الليالي الوثّابة

قلت مرحبا زهرة البرية الابدية

هل تعلمين، رجاء، ماذا قالوا؟

إذا أتيت، تنامى النور والدفء ارتقاء

كأنّ وجهك فجر لاح في أفق الرجاء

وفي فؤادك حبّ طاهر، نبع النقاء

حنانك ارتقى بالأرواح، ما مسّه شقاء

أنت الثبات، وأنت الطهر، والنبض الوضاء

تبتسمين، فيزول الهمّ، والألم انطفاء

إن نطقت، فصوتك طهر معنى، وارتقاء

إن سكت، فصمتك نبض روح النداء

أنت الحكاية، لا اسم، بل المجد والبهاء

فيك الزمان، وفيك الحسن، والأثر العفاء

أنت السكينة، أنت البهجة، أنت الانتماء

كأنك الزهر في برية، لا يعرف العناء

حضورك في الدجى ضوء، ضياء

صوتك لحن، وفيه الطمأنينة والصفاء

تضحكين، فيولد من شذاك النور، ماء

كأنك من نسيج الضوء، قد خلق الرداء

فلا عجب، فأنت ابنة الانوار، ،انثى الضياء

ردت اهلا كوكب الشِّعرَى اليَمَانِيَّة

هو انبعاثُ ضوء نجم الأسطورة

أزهر رغم كل الكلال

رغم ما يدعو إلى الذّبول

أقاوم خريف الأحوال

كي لا اتساقط أو أزول

نأمل بالنفس إختيار الحلول

أمام اختلاط ألسن القول

حيث المعاني تحتار العقول

بين الكلام المفروض و المنقول

اصمد لهبوب الرياح

نتشبّث بالحياة ونرتاح

نرجو الهناء والفلاح

نترك النفس في فوّاح

في الكون ازهر وامرح

اغزل من الضوء جناح

احلم رغم الجراح

واغني لخلد الصباح

تشرق فينا بالصلاح

كأنّنا نخلق من نور فرح

نغرس بذور السلم و السماح

نقلع جدور الحروب و السلاح

نبني البيوت بتراب الصلح

نسري في دروب الخير الصالح

احلق في الافق السابح

ألتقط نجوم الأمل في الفسيح

أسافرُ في مَدَى الذكرى

أسبح في لجة الكلمة السّحرى

أحاسيسي تَنساب شعرا

بين خيوط العمر اسرارا

أنثُرُ أوتارَ الحياةِ الباقية

خيالي ينادي صوره الماضية

أتسلّقُ الجبال الشاهقة

أستنشق نسيم الورود النقيًّة

أنظرُ نحو الأفق الأبد

أشهدُ غروب الشمس الممتد

أسبحُ في الأُفُقِ المُعتنق

أُحلّقُ فوقَ جناحِ الرِّفْق

أشق الشُّروق المُشتَرق

أحُطُّ على شجرةِ الخَلْق

ذاتِ النموِّ على ساقٍ رَفوق

أكلُ ثِمارَها الناضجَ المخلوقِ

أشربُ من رحيقِ العُروقِ

يَحملني الرِّيقُ لِعمقِ الحَدُوق

أُكملُ السيرَ على الطرق

أناجي القدر و ابتهل بالشوق

أبحثُ عن الحقِّ بينَ النُّسُوق

غابَ العشق،اصبح القلب محروق

قَيّدوا الإنسانَ كالبَهيمِ بالطُّوق

في زمانٍ كثرَ فيه النفوق

نسوا عظمة الخالقَ بالمخلوق

ساروا في دربٍ مَغلُوق

حيثُ النِّفاقُ يُقايضُ الصدوق

يُغرِّبُ الحقَّ في قلبِ المخلوق

يسقطُ الفجرُ في حُجُبِ الرُّهُوق

يُصبحُ النورُ سؤالًا..منطوق

أنا في غاباتها الشاسعة

أصغي لزقزقةِ الطيورِ النابعة

أَنثر أَسَاطير الحياة الباقية

وخيالي يناجي ظلاله العتيقة

ألتقط بريق النّجوم الحائرة

أَرقص مع الغيوم العاشقة

أغنّي للوجد، للحلم المعتَّق

كوني يسير، وأَنا أَحلم بالطّريق

أمشي بينَ دروبِ الذكريات

أسافرُ في عوالم النطاقات

أتقاسمُ الحكاياتِ وأماني القلوب

وأكملُ رحلتي، دونَ حدود أو غروب

أجول في ممرَّات المحال

حقيبتي من نور.. و وحي الجمال

أَمشي، وكلّ دروب ذاكرتي

تحملني إلى عالم لا ينتهي

أَمضي، لا حدود تطوّق حريتي

أَجلس في حضن الغيوب الخفي

أَقبض على وردَة من الضّياء

أذوب في سرِّ عظمة الفناء

أَرسم بالذّكرى ما تشاء الْأَيّام

أَبني قصري من شذى و أوهام

أغوصُ في الأزقّة والوديان

أبني قصور الحلم والحنان

ألتقي بشخصياتٍ أسطورية

أحفظُ الحكمة السرمدية

ألتقي ظلّي في مرآة الحياة

أَكتب بِالوفاء ذكريات خالدة

أنقشُ الوفاءَ بمِداد الصدق

من رحمِ المهجةِ تخرج الكلمة

تتمخضُ، تليدُ نغمة مرصعة

تخترقُ الحلمَ، تَحملُ عِبرة

ترتبُ النبضَ، تنسجُ جملة

تحكي شعورًا، تغزلُ فكرة

إلى أين تمضي سهام الحياة؟

وأين يضيء نداء الظلمة

أبناؤنا ومضة الغد الحرّة

هم سفون الغد تحطِّم الأَقيدة

والقلوب المرسلات إِلى المتباعدة

من عمقِ الذكرى تولد القصيدة

لا للجوائزِ، لا للجنة

بل الصدقُ، والنفسُ الحرّة

حينَ الحرفُ يبكي، واليدُ المسرّة

تكتبُ الروحُ، وتُمحى الزخرفة

هم ليسوا امتداد الظلال القديمة

نحن الأ قواس، وهم السهام المنطلقة

والموج يرسم رؤاهم صافية

نمضي بهم، وقلوبنا مشتاقة

نرجو لهم بلوغ السكينة الهانئة

تعودُ للروحِ مثل الصلاةِ، بلا رُتبة

فيها صدقٌ، لا خِداعٌ، ولا خُطبة

ليست مدحًا، ولا هجاءً، ولا خُدعة

بل أثرٌ، يبقى حين تنام القصة

يبقى المعنى كالبذرة في التربة الخُضْرَة

حين تُقالُ، لا تُقالُ بلهجة

تبكي صدقًا، تسيل الدمعة المنهمرة

أولادنا نفسُ الحياة الباقِيَة

من نورِها جاؤوا وساروا حانية

روح كونٍ لا يقيَد ساعيَة

نعطيهم حبا، ولا نفرِضه إلزامية

لسنا لهم مِلكا و لا سادة

فالقلب حرٌ، والنجاة واعِيَة

لا نبلغه، والخطى مُتدانيَة

الشمس لا تعود للشفقِ باقيَة

المستقبل ينقش رؤاهم العالية

يحكي بأَلوان لم تعرفها الأَزمنة

تخرجُ القصيدةُ بالبهجة

تنيرُ الطريقَ، وتُلقي الفرجة

تسري كالنور، وتبقي الشرارة

تُصغي لها القلوبُ في دِفْءِ اللحظة

لا تُرى، تُشعرُ، لا بالصوتِ، بل بالهمسة

في ركنِ عزلةٍ، لا ضوءَ يُشغلني

سوى بياض الروح، ونبض قلبي

أُسافرُ الآن وأرى في ذاكرتي،

ماضٍ يلوح كوميضٍ من الأغاني

كم كنتُ أهرب من ضوضاءِ واقعي

في صمتٍ بلا ندم، ألتقي ذاتي

أكتشفُ وأغوصُ في عمق أيامي،

تغيّرت أماني بلا زيفٍ ولا سقم

رأيتُ وجهي على مرآة تجربتي

في المواقف، كم نضجت ألمي

خالطتُ ناسًا، وكم من وجهٍ فارقني

وظلّ في القلب، كالوشمِ في دمي

أسفاري ليستْ خيالًا، بل هي عبوري

في الغربة، في الوطن، في كلّ البقاع

حينَ تقرأني، كن أنتَ في حكايتي

تخاطبُ الأرواحَ، لا تقف ولا تُنهي

ما نسيتُ، وما اشتقت له ذكرياتي

ستعودُ يومًا، إذا عدتُ لمكاني

بدايةُ النورِ، لا تُخشى من الأهواني

كطيفٍ ناعمٍ يشدو بألحاني

سافر، واحلم، وجازف، كن كما ترني

ستشتاقُ للذكرى، وتكتبُها بلساني

ذكرياتي فيك، وذكراكَ في خطوي

نصٌ يُعيدُ الحياةَ من القلبِ السامي

كأنني حين أكتب، أستعيدُ دمي

وأرسمُ الضوءَ في ظلٍّ من الحنيني

كلّ نورٍ في الكونِ عابرْ

إلا نورَ صدرك المستقرْ

هو لا يُرى، لا يُحاطُ بستارْ

لكنّهُ في الدجى قد استمرْ

يسكنُ القلبَ، لا يبوحُ العِبَرْ

يُسكِنُ الروحَ، يُنشدُ السمرْ

يُهدهدُ الجرحَ دونَ أثرْ

يُنسيكَ ما مضى وما عمرْ

إذا اشتدَّ ليلُك، مدَّ النورْ

وأوقدَ فيك يقينَ الخبرْ

فلا ترتبكْ إن تاهَ البصرْ

ففيهِ دليلُك، فيهِ المسارْ

هو نورٌ يُقيمُ بلا مقرْ

ولا يُطفئُهُ جهلُ من لم يُعتبرْ

هو سرُّ الروحِ إذا انحصرْ

ووجهُ الحقيقةِ في كلِّ قرارْ

فإذا ما تجلّتْ فيكَ الأنوارْ

أضاءتْ بروحِ الكونِ والأقدارْ

منارة تضيء دروب الخيرْ

في زمنٍ تتناقص فيه البصائرْ

هو يُنيرُ بالذي قد استترْ

نورٌ لا يخفتُ إلا بغفلةِ البشرْ

رأيتُ بعيني فجرًا ينسابُ ذهبا

لكنّ قلبي على المعنى لهُ عمِيا

فالعينُ سرابٌ.. والبصيرةُ هُدى

أما البصيرةُ، فهيَ الروحُ ارشادا

رأيتُ عيوناً تُحصي النّجومَ اظهرا

وتكشفُ السرَّ في الأرواحِ مخفيا

و قلبٌ يُناجي نورَها المُتواريا

يميّزُ الحقَّ من زيفٍ تجمّلا

فكم من عينٍ ترى، والقلبُ غافلا

وكم من بصيرةٍ على الرؤى مترفعا

إذا تجلّى النورُ في الأعماقِ مُنطلقا

تلاشتِ الظلمةُ، وانجابَ الدجى حيّا

فلا تُصدّق رأى بصرٍ مزيفا

فالعينُ كالسّرابِ يُزيّنُ أوهاما

رأيته يطفو كجمرة بيضاء

في سماء ساكنة لا تهدء

يعكس البحر، ذاك الكائن ظلماء

المكتظّ بصراع بلا نقاء

كأن الحياة فناء

تتلو نشيد البقاء

بألسنة دون احصاء

في الأرض، ذات المشهد يتكرر

نظير اليم في وجوه البشر

تتقاتل على فتات الغبار

بالليل و النهار

كأن الزمن مستدير

يلتهم نفسه المستنير

سميت بهذا التعبير

حية تسعى لتحديد المصير

تطارد فريستها بشكل مثير

خداع و حيال، ولا أثار

لتبقى في اطمئنان قرير

هكذا نمضي بلا معان

نكرر مطاردة الهذيان

في نفس المكان

نحفر في جلد الزمان

أثر وجود

بلا عنوان