صَمَّاءُ صَماءُ لا ظلٌّ ولا ماءُ
ولا ألمت بها في الفجر أنْداءُ
شَذَّتْ عن العالم المأنوس وانتفضت
كأنها ظَبْيةٌ في البِيد رَعْناء
معالم الكون في ميزانها انطمست
حتى استوَى عندها موتى وأحياء
والحَرُّ والبرد في أحوالها اختصَمَا
وطال بينهما هجْرٌ وشَحْناء
لا الأمسُ يحنو إلى الذكرَى ولا غدُها
مُؤَمَّلٌ فهْيَ أوصاب وأرزاء
إنْ حالفتها الليالي فهْيَ كافرةٌ
أو راودتها الأماني فهي شَلاّء
غاضت بَشَاشَتُها وانفضَّ سامِرُها
كأنها فكرةٌ في العقل شَوْهاء
للموج من تحتها زَأْرٌ وزَمْجَرةٌ
والأفق من حولها فوضَى وضوضاء
أعْيا الشياطينَ ما تَطْوِي جوانحُها
وفي طلاسمها حارَ الأِلبَّاء
من قبْضةِ الأزلِ المجهولِ معدنُها
وحولها أيكةٌ بالغيب لَفَّاء
أضفى عليها الردَى ظِلاً فما برحت
يَؤودُه نَصَبٌ منها وإعْياء