أنا البحرُ لا حلْوٌ لديَّ ولا مُرُّ
وسيّان في عيني التجهُّمُ والبِشْرُ
أنا البحر إلا أنّني لا تَحُدُّني
شواطئُ يرسو عندها المدُّ والجزْر
أنا البحر أحشائي كهوفٌ سحيقة
يلجُّ بها سِرٌّ ويَعْيا بها صدر
أنا البحر لم يعْلَق هوايَ بزائفٍ
ولا يستبيني زُخرف منه أو بهر
أنا البحر إنْ زمجرتُ فالأسْدُ تَرْعَوي
وينساب في أوصالها الخوفُ والذّعْر
أنا البحر تَسْكابُ السموات في يدي
أجود على الدنيا فينهَمِر القطر
أنا البحر أنسامي ترفّ عليلةً
وتعقبها الأنواء والثّغر مفترّ
أنا البحر أمواجي ظلالٌ وريفةٌ
يحنُّ لها عانٍ ويرتاح مُضْطَرّ
أنا البحر لا يَثْني عِنَاني تَملُّقٌ
ولا يترضَّاني التصنُّع والمكْر
أنا البحر صِنْوُ الدهر حَوْلاً وقوةً
وما أنا إلا العنفُ والبأس والقهر
أنا البحر أعطتني السُّنونَ سجلّها
إذا ما انقضت حمْرٌ وأعقبَها خُضْر
أنا البحر دوَّخْت الطغاةَ ولم يزل
خلائفُهم مني حَيارَى ولم يدروا
أنا البحر أجلو في الربيع صحائفي
فيزهو بها وجه، ويحلو بها ثَغْر
أنا البحر آهاتي اعاصيرُ ثورةٍ
وغاراتُ عِمْلاقٍ، ألمّ به نُكْر