لكِ الجرحُ «جِلَّقُ» خلِّي الدماءَ
على صفحة الدهر بعض السطورِ
غنيٌّ كمجدك يومُ الكفاحِ
سلي اللهَ عن عزمك المستطير
وعن كل ليثٍ قضى في الظلامِ
يودُّك فوق ائتلاق البدور
لك الجرح شَلَّتْ يمينُ العداةِ
فما أنت نهْبُ عدوٍّ مغير
شرعتِ النهى، أين وجه الوليدِ
وأين الأساطيلُ عرس البحور؟
زرعت سواحلَهم بالسناءِ
وبالحرف من كل فنٍّ منير
وكنت السخيَّةَ لا مِنَّةً
على الغرب كنت دليلَ الضرير
لك الجرح بعثٌ على ميسلونَ
يراود في السفح ذكرى النسور
وصوتٌ ل «يوسفَ» رحبُ الدويِّ
يزلزل دنيا جهادٍ كبير
براه الفداء، فكل صدًى
تراجيعُ أغنية للضمير
وخفْق العقال على الربوتينِ
ظلالٌ ل «فيصلَ» حرَّى الهجير
أمرُّ على عرسك المنقضي
فيعصف بي منك رجْع الزئير
حنانيك جلقُ ما تهدأينَ
وللمجد عاصفةٌ في الصدور
كأنك وحدك أرضُ الأباةِ
تبرّأتِ من كل عَقٍّ وزُور
حضنتِ الزمانَ وكان الزمانُ
طريَّ الخطى مطمئن المصير
أهذا جزاؤك حصْدَ القتادِ
وللناس منك بُرود الحرير!
شجا الحقَّ أنك لم تبخلي
على المعتدين بزادٍ وفير
وبالدم أطهر من دمعة الصْ
صَباح على الورد قبل البكور
ولم تبخلي بالشباب الأبيِّ
له الطِّيبُ في كل روضٍ نضير
شبابك للمجد للتضحياتِ
- غداةَ الوغى - في براح الكرور
جماجمهم فوق قرص الشروقِ
هوى البذل لا في دواجي الحفير
أقلَّهمُ للمراد البعيدِ
شراعٌ من الموت حلو الهدير
تصفّق في جانبيه الحياةُ
ويخفق صاريه للمستجير
أبا الغيث يا «بردى» للضفافِ
غناؤك لا للدخيل الغرير
فما أنتَ نهر العبيد الأذلِّ
عبيدٍ من البيض هزْءِ العصور
مَهَرْتَهُمُ يومَ كان الدجى
على أرضهم بالشعاع الغمور
أهذا جزاؤك حصْد القتادِ
وللعبد منهم بُرود الحرير؟
فقم بردى فالترابُ استقلَّ
على ضفتيك وسِرْ للنشور