يا عاذلي في حبّ سيدة المَلا
أقصِرْ مَلامك وارتدعْ يا عاذلا
إن الغرام إذا تملََّك مهجةً
يقضي عليها طاعةً لا قول لا
وإذا رأى منها نفورًا عاصيًا
هيَّا لها من طبْخِهِ طعم البِلى
وأذاقها مُرَّ الهوى وهوانَهُ
وأفادها فَرْقَ المحبَّة والقِلى
من ذا يلوم إذا هويتُ مليكةً
خضعتْ لها كلُّ الملوك تبجُّلا؟
سادت على الأرضِين شرقًا مغربًا
وسطَتْ على الأحياء سطوًا كاملا
واستخدمتْ متن البحار فسفْنُها
تحكي الشواهق في البسيطة والفلا
وهي التي ذلَّ العصيُّ لبأسها
وغدا مُعارضُ رأيها مُتذلّلا
بالله عايِنْ كم أذلَّتْ باسلاً
وغدا عقيبَ الملتقى مستبسلا
فهي التي لم تخش سلطانًا ولا
ملكًا ولا جندًا ولا روسًا ولا
رغمًا لقد قنصَتْ عروسةَ شعرنا
يا هندُ صرتِ لها المطيعةَ عن ولا
ولقد رأيت صباحَ وجهها فاتنًا
فتركت غيرها كاسفًا متململا
إني بصيرٌ باعتذارك حبذا
لو شاء غيري أن يراه لانجلى
قد لاح لي كالشمس في رأد الضحى
إن الحِسان تحبّ أرباب العلا
فأمير البريطان شخصٌ قادرٌ
مهما اقترحتَ بوسعه أن يفعلا
كم من عظيمٍ قد أذلَّ عناده
فاضطُرَّ بعد الفوز أن يتوسَّلا!
ها أين نابليون؟ أين قصوره؟
أمسى أسيرًا في «هلانة» أعزلا
من سدَّ سير الروس دون مرامهم
وجنى ثمار قتالهم متهلّلا