أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا اصْبِحِي
بِيَمٍّ وَمَا الْإِصْبَاحُ فِيكَ بِأَرْوَحِ
عَلَى أَنَّ لِلْعَيْنَيْنِ فِي الصُّبْحِ رَاحَةً
بِطَرْحِهِمَا طَرْفَيْهِمَا كُلَّ مَطْرَحِ
كَأَنَّ الدُّجَى دُونَ الْبِلَادِ مُوَكَّلٌ
بِبَمٍّ بِجَنْبَيْ كُلِّ عُلْوٍ وَمِرْزَحِ
فَيَا صُبْحُ كَمِّشْ غُبَّرَ اللَّيْلِ مُصْعِدًا
بِبَمٍّ وَنَبِّهْ ذَا الْعِفَاءِ الْمُوَشَّحِ
إِذَا صَاحَ لَمْ يُخْذَلْ وَجَاوَبَ صَوْتَهُ
حِمَاشُ الشَّوَى يَصْدَحْنَ مِنْ كُلِّ مَصْدَحِ
وَلَيْسَ بِأُدْمَانِ الثَّنِيَّةِ مُوقِدٌ
وَلَا نَابِحٌ مِنْ آلِ ظَبْيَةَ يَنْبَحُ
لَئِنْ مَرَّ فِي كَرْمَانَ لَيْلِي فَرُبَّمَا
حَلَا بَيْنَ تَلَّيْ بَابِلٍ فَالْمُضَيَّحِ
فَيَا سَلْمَ لَا تَخْشَيْ بِكَرْمَانَ أَنْ أَرَى
أُقَسِّسُ أَعْرَاجَ السَّوَامِ الْمُرَوَّحِ
كَفَى حَزَنًا يَا سَلْمَ أَنْ كَانَ ذَاهِبًا
بِكَرْمَانَ بِي حَوْلٌ وَلَمْ أَتَسَرَّحِ
أَنَامُ لِأَلْقَى أُمَّ سَلْمٍ وَرُبَّمَا
رَمَانِي الْكَرَى بِالزَّائِرِ الْمُتَزَحْزَحِ
وَيَا سَلْمَ مَا أَرْبَحْتُ إِنْ أَنَا بِعْتُكُمْ
بِدُنْيَاوَكَمْ مِنْ تَاجِرٍ غَيْرُ مُرْبِحِ
أَصَمْصَامَ إِنْ تَشْفَعْ لِأُمِّكَ تَلْقَهَا
لَهَا شَافِعٌ فِي الصَّدْرِ لَمْ يَتَبَرَّحِ
إِذَا غِبْتَ عَنَّا لَمْ يَغِبْ غَيْرَ أَنَّهُ
يَعِنُّ لَنَا فِي كُلِّ مُمْسًى وَمُصْبَحِ
هَلِ الْحُبُّ إِلَّا أَنَّهَا لَوْ تَجَرَّدَتْ
لِذَبْحِكَ يَا صَمْصَامَ قُلْتُ لَهَا: اذْبَحِي
وَإِنْ كُنْتَ عِنْدِي أَنْتَ أَحْلَى مِنَ الْجَنَى
جَنَى النَّحْلِ أَمْسَى وَاتِنًا بَيْنَ أَجْبُحِ
لِظَمْآنَ فِي مَاءٍ أَحَالَتْهُ مُزْنَةٌ
بُعَيْدَ الْكَرَى فِي مُدْهُنٍ بَيْنَ أَطْلُحِ
كَأَنِّي إِذَا بَاشَرْتُ سَلْمَةَ خَالِيًا
عَلَى رَمْلَةٍ مَيْثَاءَ لِلْمُتَبَطِّحِ
إِذَا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ وَإِنْ هِيَ أَقْبَلَتْ
فَرُؤْدُ الْأَعَالِي شَخْتَةُ الْمُتَوَشَّحِ
كَأَنَّ فُؤَادِي بَيْنَ أَظْفَارِ طَائِرٍ
إِذَا سَنَحَتْ ذِكْرَاكِ مِنْ كُلِّ مَسْنَحِ
وَذِكْرَاكِ مَا لَمْ تُسْعِفِ الدَّارُ بَيْنَنَا
تَبَارِيحُ مِنْ عَيْشِ الْحَيَاةِ الْمُبَرِّحِ
أَغَارُ عَلَى نَفْسِي لِسَلْمَةَ خَالِيًا
وَلَوْ عَرَضَتْ لِي كُلُّ بَيْضَاءَ بَيْدَحِ
تَمَلَّحُ مَا اسْطَاعَتْ وَيَغْلِبُ دُونَهَا
هَوًى لَكِ يُنْسِي مُلْحَةَ الْمُتَمَلِّحِ
وَمَا وَصْلُكُمْ بِالرَّثِّ يَاسَلْمَ فَانْعِمِي
صَبَاحًا وَلَا بِالْمُسْتَعَارِ الْمُمَنَّحِ
وَيَا سَلْمَ إِنْ أَرْجِعْ إِلَيْكِ فَرُبَّمَا
رَجَعْتُ وَأَمْرِي لِلْعِدَا غَيْرُ مُفْرِحِ
بِلَا قُوَّةٍ مِنِّي وَلَا كَيْسِ حِيلَةٍ
سِوَى فَضْلِ أَيْدِي الْمُسْتَغَاثِ الْمُسَبَّحِ
وَإِلَّا فَإِنِّي إِنَّمَا أَنَا هَامَةٌ
غَدَا بَيْنَ أَحْجَارٍ بِبَيْدَاءَ صَرْدَحِ
إِذَا مِتُّ فَانْعَيْنِي لِقَوْمِكِوَابْجَحِي
بِذِكْرِي وَمِثْلِي نُهْيَةُ الْمُتَبَجِّحِ
بِفَارِسِ ذِي الْأَدْرَاعِ بَعْلِكِ فَانْدُبِي
مَنَاقِبَ خِرْقٍ بِالثَّأَى غَيْرِ مُفْدَحِ
سَعَى ثُمَّ أَغْلَتْ بِالْمَعَالِي سُعَاتُهُ
وَمَنْ يُغْلِ فِي رِبْعِيَّةِ الْمَجْدِ يُرْبِحِ
فَأَضْحَى وَمَا يَأْلُو بِصَالِحِ سَعْيِهِمْ
لَحَاقًا وَمَنْ لَا يُحْرَمِ النُّجْحَ يُنْجِحِ
أُحَاذِرُ يَا صَمْصَامَ إِنْ مِتُّ أَنْ يَلِي
تُرَاثِي وَإِيَّاكَ امْرُؤٌ غَيْرُ مُصْلِحِ
إِذَا صَكَّ وَسْطَ الْقَوْمِ رَأْسَكَ صَكَّةً
يَقُولُ لَهُ النَّادِي: مَلَكْتَ فَأَسْجِحِ
وَنَاصِرُكَ الْأَدْنَى عَلَيْهِ ظَعِينَةٌ
تَمِيدُ إِذَا اسْتَعْبَرْتَ مَيْدَ الْمُرَنَّحِ
مُفَجَّعَةٌ لَا دَفْعَ لِلضَّيْمِ عِنْدَهَا
سِوَى سَفَحَانِ الدَّمْعِ مِنْ كُلِّ مَسْفَحِ
إِذَا جِئْتَهَا تَبْكِي بَكَتْ وَتَذَكَّرَتْ
مَعَ الْحُزْنِ صَوْلَاتِ امْرِئٍ غَيْرِ زُمَّحِ
وَقَدْ أَضْمَرَتْهُ الْأَرْضُ عَنْكَ وَأَسْلَمَتْ
أَبَاكَ الْمَوَالِي لِلْحِمَامِ الْمُجَلَّحِ
صَرِيعَ قَنًا أَوْ مَيِّتًا تَطْرُدُ الصَّبَا
عَلَيْهِ السَّفَا مِنْ جَانِبَيْ كُلِّ أَبْطَحِ
تُرَاوِحُهُ رِيحَانِ إِذْ تَنْسُجَانِهِ
كَمَا اخْتَلَفَتْ كَفَّا مُفِيضٍ بِأَقْدُحِ
أُتِيحَتْ لَهُ أُمُّ اللُّهَيْمِ وَمَا تَنِي
عَلَى فَاجِعٍ تَغْدُو إِذَا لَمْ تَرَوَّحِ
وَهَاجِرَةٍ يَا سَلْمَ كَفَّنْتُ هَامَتِي
لَهَا وَفَمِي بِالْأَتْحَمِيِّ الْمُسَيَّحِ
قَلِيلَ التَّوَانِي بَيْنَ شَرْخَيْ مُرَكَّنٍ
وَأَغْبَرَ مَكْرُورِ الْمَآسِرِ مُجْنَحِ
نَصَبْتُ لَهَا مِنِّي جَبِينَ ابْنِ حُرَّةٍ
وَظَمْأَى الْكَرَى لَمَّاحَةً كُلَّ مُلْمَحِ
يَظَلُّ هَزِيزُ الرِّيحِ بَيْنَ مَسَامِعِي
بِهَا كَالتِّجَاجِ الْمَأْتَمِ الْمُتَنَوِّحِ
وَقَدْ عَقَلَ الْحِرْبَاءُ وَاصْطَهَرَ اللَّظَى
جَنَادِبَ يَرْمَحْنَ الْحَصَى كُلَّ مَرْمَحِ
يَشُلْنَ إِذَا اعْرَوْرَيْنَ مُسْتَوْقِدَ الْحَصَى
وَلَسْنَ عَلَى تَشْوَالِهِنَّ بِلُقَّحِ
بِمُسْتَرْجَفِ الْأَرْطَى كَأَنَّ جُرُوسَهُ
تَدَاعِي حَجِيجٍ رَجْعُهُ غَيْرُ مُفْصِحِ
يُحِيلُ بِهِ الذِّئْبُ الْأَحَلُّ وَقُوتُهُ
ذَوَاتُ الْمَرَادِي مِنْ مَنَاقٍ وَرُزَّحِ
إِذَا اسْتَتَرَتْ مِنْهُ بِكُلِّ كُدَايَةٍ
مِنَ الصَّخْرِ وَافَاهَا لَدَى كُلِّ مَسْرَحِ
عَمَلَّسُ غَارَاتٍ كَأَنَّ مَسَافَهُ
قَرَى حُنْظَبٍ أَخْلَى لَهُ الْجَوُّ مُقْمِحِ
كَلَوْنِ الْغَرِيِّ الْفَرْدِ أَجْسَدَ رَأْسَهُ
عَتَائِرُ مَظْلُومِ الْهَدِيِّ الْمُذَبَّحِ
إِذَا امْتَلَّ يَهْوِي قُلْتَ: ظِلُّ طَخَاءَةٍ
ذَرَا الرِّيحُ فِي أَعْقَابِ يَوْمٍ مُصَرِّحِ
وَإِنْ هُوَ أَقْعَى خِلْتَهُ مِنْ مَكَانِهِ
عَلَى حَالَةِ مَالَمْ يَزُلْ جِذْمَ مِسْطَحِ
بِمُنْتَاطِ مَا بَيْنَ النِّيَاطَيْنِ مَوْرُهُ
مِنَ الْأَرْضِيَعْلُو صَحْصَحًا بَعْدَ صَحْصَحِ
كَأَنَّ رُؤُوسَ الْقَوْمِ عَنْ عُقَبِ السُّرَى
بِهَا فِي دَوَادِي لُعْبَةِ الْمُتَرَجِّحِ
قَطَعْتُ إِلَى مَعْرُوفِهَا مُنْكَرَاتِهَا
بِفَتْلَاءَ مِمْرَانِ الذِّرَاعَيْنِ شَوْدَحِ
مُقَذَّفَةٍ بِالنَّحْضِ ذَاتِ سَلَائِقٍ
تَضِبُّ نَوَاحِيهَا وَصُلْبٍ مُكَدَّحِ
تَرَاهَا وَقَدْ دَارَتْ يَدَاهَا قَبَاضَةً
كَأَوْبِ يَدَيْ ذِي الرُّفْصَةِ الْمُتَمَتِّحِ
كَتُومَ التَّشَكِّي مَا تَزَالُ بِرَاكِبٍ
تَعُومُ بِرِيعِ الْقِيعَةِ الْمُتَضَحْضِحِ
إِذَا انْقَدَّ مِنْهُ جَانِبٌ مِنْ أَمَامِهَا
بَدَا جَانِبٌ كَالرَّازِقِيِّ الْمُنَصَّحِ
جُمَالِيَّةٌ يَغْتَالُ فَضْلَ زِمَامِهَا
شَنَاحٍ كَصَقْبِ الطَّائِفِيِّ الْمُكَسَّحِ
إِذَا مَا انْتَحَتْ أُمَّ الطَّرِيقِ تَرَسَّمَتْ
رَثِيمَ الْحَصَى مِنْ مَلْكِهَا الْمُتَوَضِّحِ
بِخَوْصَاءَ مَلْحُودٍ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ
لَهَا فِي حِجَاجٍ كَالنَّصِيلِ الْمُصَفَّحِ
كَأَنَّ الْمَطَايَا لَيْلَةَ الْخِمْسِ عُلِّقَتْ
بِوَثَّابَةٍ حُرْدِ الْقَوَائِمِ شَحْشَحِ
لَهَا كَضَوَاةِ النَّابِ شُدَّتْ بِلَا عُرَى
وَلَا خَرْزِكَفٍّ بَيْنَ نَخَرٍ وَمَذْبَحِ
أَنَامَتْ غَرِيرًا بَيْنَ كِسْرَى تَنُوفَةٍ
مِنَ الْأَرْضِ مُصْفَرَّ الصَّلَا لَمْ يُرَشَّحِ
أَنَامَتْهُ فِي أُفْحُوصِهَا ثُمَّ قَلَّصَتْ
تَقَلَّبُ تَهْوِي فِي قَرَائِنَ جُنَّحِ
غَدَتْ مِنْ مَسَارِي طُلَّقِ الْكُدْرِ قَبْلَهَا
رَوَافِعَ طَوْرًا تَسْتَقِيمُ وَتَنْتَحِي
عَلَى الْأَجْنُبِ الْيُسْرَى دُمُوكًا كَأَنَّهَا
كُعُوبُ رُدَيْنِيٍّ مِنَ الْخَطِّ مُصْلَحِ
سَرَتْ فِي رَعِيلٍ ذِي أُدَاوَى مَنُوطَةٍ
بِلَبَّاتِهَا مَذْبُوغَةٍ لَمْ تُمَرَّحِ
بِمَعْمِيَّةٍ يُمْسِي الْقَطَا وَهْوَ نُسَّسٌ
بِهَا بَعْدَ وَلْقِ اللَّيْلَتَيْنِ الْمُسَمِّحِ
وَتُصْبِحُ دُونَ الْمَاءِ مِنْ يَوْمِ خِمْسِهَا
عَصَائِبَ حَسْرَى مِنْ رَذَايَا وَطُلَّحِ
رِفَاقًا تَنَادَى بِالنُّزُولِ كَأَنَّهَا
بَقَايَا الثُّوَى وَسْطَ الدِّيَارِالْمُطَرَّحِ
رَوَايَا فِرَاخٍ تَنْتَحِي بِأُنُوفِهَا
خَرَاشِيَّ قَيْضِ الْْقَفْرَةِ الْمُتَصَيِّحِ
تُنَتَّجُ أَمْوَاتًا وَتُلْقَحُ بَعْدَ مَا
تَمُوتُ بِلَا بُضْعٍ مِنَ الْفَحْلِ مُلْقِحِ
سَمَاوِيَّةٌ زُغْبٌ كَأَنَّ شَكِيرَهَا
صَمَالِيخُ مَعْهُودِ النَّصِيِّ الْمُجَلَّحِ
تَجُوبُ بِهِنَّ التِّيهَ صَغْوَاءُ شَفُّهَا
تَبَاعُدُ أَظْمَاءِ الْفُؤَادِ الْمُلَوَّحِ
مِنَ الْهُوذِ كَدْرَاءُ السَّرَاةِ وَبَطْنُهَا
خَصِيفٌ كَلَوْنِ الْحَيْقُطَانِ الْمُسَيَّحِ
فَلَمَّا تَنَاهَتْ وَهْيَ عَجْلَى كَأَنَّهَا
عَلَى حَرْفِ سَيْفٍ حَدُّهُ غَيْرُ مُصْفَحِ
أَصَابَتْ نِطَافًا وَسْطَ آثَارِ أَذْؤُبٍ
مِنَ اللَّيْلِ فِي جَنْبَيْ مَدِيٍّ وَمِسْطَحِ
فَعَبَّتْ غِشَاشًا ثُمَّ جَالَتْ فَبَادَرَتْ
مَعَ الْفَجْرِ وُرَّادَ الْعِرَاكِ الْمُصَبِّحِ
مُوَلِّيَةً تَهْوِي جَمِيعًا كَمَا هَوَى
مِنَ النِّيقِ فِهْرُ الْبَصْرَةِ الْمُتَطَحْطِحِ