تخطَّ إلى المحتوى

لا أذكر اسم المدينة

غير معروف

٥٣ بيت

النسيب

لا أذكرُ اسم المدينة،

ولا أعرفُ كيف خرجتُ منها،

حدثَ ذلك آلافَ المرات

في مدنٍ أخرى.

في كل مدينة

أجدني واقفاً،

أطرقُ أحد الأبواب،

فيأتيني الصوتُ

قادماً من وراء

أقصى نقطةٍ في الزمن:

اذهب،

وابحث عن الخلود

في مكانٍ آخر.

مصطبةٌ مهجورة،

زقاقٌ يتلوّى حول نفسه،

غرفةٌ في فندق،

معسكرُ لاجئين

على حافةِ بلدٍ ينهار،

حانة،

نافذةُ قطار،

أو زاويةُ مقهى..

صوتٌ

رأيتُه أين؟

وارتعشتُ كثيراً

من رعبِ جماله.

صوتُ امرأة،

رجلٍ ربما،

يتجسّدُ أمامي

بهيئةِ ملاك،

كلما جاءني

من خلف باب:

اذهب يا رجل..

فأذهبُ.

آه،

مذ أن كشفت لي

رائحةُ العشب،

على طريقِ أجدادي،

عن كينونتي

المدفونة

تحت طبقاتِ الطين

والخرائب،

وأنا أهيمُ

في جهاتِ العالم،

مثل عاصفةٍ

تبحثُ عن أقدامها.

إنني أتشمّمه

في الهوامش

وفي الصمت،

هذا الصوتَ الخاص،

المفقود،

والضائع

خلف البحث،

وقبل العثور.