على قلقٍ أجولُ بأمنياتِ
بأبكارٍ هناكَ وثيِّباتِ
أبيتُ مسامرَ الذكرى أزجّي
سحائبَ من هموم ماطراتِ
أقاتلُ من وجوه الغيب جيشاً
تلألأ في نجوم سائراتِ
وشعرٍ لم يُقل قد كان أسمى
معانيَ من جميع معلّقاتي!
سقيتُ بخمره البؤساءَ حتى
أغرتُ الدِّنَّ من خمر الدواةِ
وبئس الشعر يُحرمه حفاةٌ
عراةٌ ثم يسكبُ للولاةِ
ولي في كعبة المعنى طوافٌ
يزينُه رنينُ التلبياتِ
ركبتُ إلى المعاني العيسَ تخدي
وأصنافَ الجياد الصافناتِ
وكنتُ رفيقَ مكتبتي فما لي اف
تِتانُ بالعزالِ ولا المَهاةِ
فنادمتُ العقولَ وقد تولّتْ
كأن القومَ عادوا للحياةِ
ففي كلِّ العصورِ وجدتُ صًحباً
على رغم المسافة واللغات!
فآخيتُ الثلوجَ مع الصحاري
وزاوجتُ البحارَ مع الفلاةِ
فإن يخن الزمانُ فذاك طبعٌ
ففي الصفحاتِ مخزنُ ذكرياتي
وفي بسماتِ أوجهِ أصدقائي
وفي تكشيرِ أفواهِ العداةِ
وما خان الكتاب ولم أخنه
وما جرّبتُ خونَ الترجماتِ
وقمتُ بما يراه المجدُ حقاً
ويُنصفُني إذا قامت نُعاتي
وسوفَ أظلُّ ضدَّ الظلمِ أشدو
مع الإنسانِ في ماضٍ وآتِ
ومثلَ الأمهات عليه أحنو
ومَن يحنو حنوَّ الأمهات؟
وما خنتُ التصوّفَ في فؤادي
ولم أجرح ظلالَ تأمُّلاتي
وقد حاولتُ قد حاولتُ جهدي
وتكفيني جُهودُ محاولاتي!