قَالُوا: هَجَرْتُكِ، كَيْفَ لِى هَجْرُ الحَبِيبِ؟
يَا مِصْرُ حُبُّكِ دَافِقٌ مِلْءَ القُلُوبِ
يَا مِصْرُ فِيكِ طُفُولَتِى، فِيكِ الشَّبَابُ
لَا لَنْ يَكُونَ البُعْدُ عَنْكِ أَو الغِيَابُ
لَوْ طُفْتُ أَطْرَافَ البِلَادِ وغِبْتُ عَنْكِ
لَا أَسْتَرِيحُ، إِذِ الهَنَا والسَّعْدُ مِنْكِ
فِيكِ الأَصَالَةُ والفَخَامَةُ والعُلُومُ
وبِفَضْلِ أَبْنَاءٍ لَكِ الدُّنْيَا تَقُومُ
فِيكِ الجَمَالُ وأَصْلُهُ يَرْنُو إِلَيْكِ
فِيكِ التَّارِيخُ مُؤَصَّلًا فِى رَاحَتَيْكِ
فِيكِ الأَحِبَّةُ يُسْعِدُونَ القَلْبَ حَتْمًا
فَيكِ الأُنَاسُ يُواصِلُونَ الأُنْسَ دَوْمًا
لَوْ تَعْلَمِينَ حَبِيبَتِى يَا مِصْرُ أَنْتِ
لَكِ فِى القُلُوبِ مَعَزَّةٌ وبِهَا سَكَنْتِ
لَوْ قُلْتُ فِيكِ، وكَانَ النِّيلُ لِى مِدَادًا
قَدْ يَنْفَدِ النِّيلُ ويَبْقَى الوَصْفُ زَادًا
ولَئِنْ أَتَيْتُ بِمِثْلِهِ أَرْجُو ازْدِيَادًا
قَدْ يَنْتَهِى وَأَزُفُّكِ شِعْرًا جَدِيدًا