لحبيسةِ القضبانِ جاشت أضلعُي
ولها بكيتُ وكم تولتْ أدمعي
فلطالماكانت انيسةَ ليلتي
وغناؤُها كان الحبيبُ لمسمعي
عصفورةٌ مع إلفِها زوجانِ في
قفصٍ جميلٍ جارتان لمضجعي
كانا سميريَّ اللذينِ إذا عصى
جفني الكرى في ليلةٍ سهرا معي
فلطالما كانا رفيقيْ وَحدتي
ولكم أبحتهما بسرٍ مودَعِ
ولطالما كانا عزائي في الهوى
حِبيَّنِ قد رضيا بعيشٍ مقنِعِ
رضيا بحبسٍ مطبقٍ قَضبانَهُ
دونَ الرحابةِ والسماءِ الواسع
لله درُّ حبيسةِ الٌقضبانِ كم
نعمتْ بظل حبيبها بتمتعِ
حتّى إذاانسلّ القضاءُ بليلةٍ
ظلماءَ فاقدةٍ لبدرٍ طالعِ
وتخطفتْ ايدي المنونُ عشيقَها
ورمتهُ بالموتِ الزؤامِ المفجع
وأفقتُ صبحا كيْ أمتعَ مَسمعي
بغناءِ عُصفوريَّ دونَ تمنُّعِ
فأذا الدموعُ الخرسُ تبكي راحلا
في صمتِها المفجوعِ صوتُ مودِعِ
فتألبتْ مني المواجعُ وانبرتْ
عينايَ تذرفُ بالسخينِ الموجعِ
وتهيجتْ اشجانُ حبٍ غابرٍ
ذكراهُ ما زالتْ تثيرُ مواجعِي
فلقدْ ذكرتُ حبيبة يا ليتني
كالطيرِ كنتُ ولم اكنْ كموَدِعِ