عرضتُ رسمي على زرياب يشرحهُ
فقال: إيهٍ وراح الدّمعُ يفضحُهُ
ما كنتُ أدري بأنّ الشّوقَ يسكنُهُ
وأنّ ذكرى من الأحزانِ تلفحُهُ
ما كنتُ أدري بأنّ الرّوض ذو شجنٍ
وأنّ وردي نسيمُ البحرِ يجرحُهُ
ما كنتُ أدري بأنّ
الحرب قد هرمتْ
وأنّ حبري ضياعُ
الشّرقِ يسفحُهُ
ما كنتُ أدري بأنّ القوم قد رحلوا
وأنّ شعري ضجيجُ الصّمت يقدحُهُ
ما كنتُ أدري بأنّ الدّار قد هُجرتْ
وأنّ بابي رياحُ الشّكّ تفتحهُ
قال الخبيرُ فأصغى الكون وانتبهتْ
أوتار قلبٍ بأرض الخوف مطرحُهُ
هذا الأمان وأفراحٌ تحيط به
هذا الربيع وماء الحبّ ينضحُهُ
هذا الجمال وأعيادٌ تخيط لهُ
ثوبَ الودادِ فما للحقد ينبحُه؟..